بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ

بَابُ: مَا جَاءَ فِي التَّسْبِيحِ

614- قَالَ الْفَقِيهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ».

615- قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عِمْرَانَ ، أَنَّ النَّبِيَّ  خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: «خُذُوا جَنَّتَكُمْ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ، قَالَ: «لَا بَلْ مِنَ النَّارِ»، قَالُوا: وَمَا جَنَّتُنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُنَّ يَأْتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَدِّمَاتٍ وَمُجَنِّبَاتٍ وَمُعَقِّبَاتٍ» .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ  «مُقَدِّمَاتٍ» يَعْنِي يُقَدِّمْنَ صَاحِبَهُنَّ إِلَى الْجَنَّةِ «وَمُجَنِّبَاتٍ» يَعْنِي يُجَنِّبْنَ صَاحِبَهُنَّ النَّارَ «وَمُعَقِّبَاتٍ» يَعْنِي حَافِظَاتٍ.

616- قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ بِإِسْنَادٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى النَّبِيِّ  وَقَالَ: «قُلْ يَا مُحَمَّدُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، عَدَدَ مَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى وَزِنَةَ مَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِلْءَ مَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى، فَمَنْ قَالَهَا مَرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ خَمْسَ خِصَالٍ، كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا، وَكَانَ أَفْضَلَ مَنْ ذَكَرَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكَانَ لَهُ غَرْسًا فِي الْجَنَّةِ وَتَحَاتَتْ عَنْهُ ذُنُوبُهُ، كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ الْيَابِسِ، وَنَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَمَنْ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ».

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْعَرْشَ أَمَرَ الْحَمَلَةَ بِحَمْلِهِ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَتَيَسَّرَ عَلَيْهِمْ حَمْلُهُ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ طُولَ الدَّهْرِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا عَطَسَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ وَلِهَذَا خَلَقْتُكَ.
فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: كَلَمَةُ ثَانِيَةٌ جَلِيلَةٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَغَافَلَ عَنْهَا فَضَمَّتْهَا إِلَى هَذِهِ فَقَالُوا: عَلَى طُولِ الدَّهْرِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الْأَصْنَامَ قَوْمُ نُوحٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نُوحٍ أَنْ يَأْمُرَ قَوْمَهُ أَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَرْضَى عَنْهُمْ.
فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: هَذِهِ كَلَمَةٌ ثَالِثَةٌ جَلِيلَةٌ شَرِيفَةٌ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَغَافَلَ عَنْهَا فَضَمَّتْهَا إِلَى هَاتَيْنِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ عَلَى طُولِ الدَّهْرِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَمَرَهُ بِالْقُرْبَانِ ثُمَّ فَدَاهُ بِكَبْشٍ، فَلَمَّا رَأَى الْكَبْشَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فَرَحًا بِذَلِكَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: هَذِهِ كَلِمَةٌ رَابِعَةٌ جَلِيلَةٌ شَرِيفَةٌ فَضَمَّتْهَا إِلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ.
فَلَمَّا حَدَّثَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى النَّبِيِّ  قَالَ تَعَجُّبًا: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ»، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ اضْمُمْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ.

617- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ، كَمَا قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الْإِيمَانَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الْإِيمَانَ، فَمَنْ ضَنَّ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَخَافَ الْعَدُوَّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، وَهَابَ اللَّيْلَ أَنْ يُكَايِدَهُ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

618- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ».

619- وَرَوَى سَمُرَةَ بْنُ جُنْدُبَ عَنِ النَّبِيِّ  أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ» .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ سَائِلًا يَسْأَلُ شَيْئًا وَيَقُولُ: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}، فَيَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَقَالَ: هَذَا هُوَ الْقَرْضُ الْحَسَنُ.

قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: يَعْنِي إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُعْسِرًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ فَلْيَقُلْ: بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَنَالُ فَضْلَ الصَّدَقَةِ.

620- وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ  حَثَّ أَصْحَابَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَعَل النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ، فَمَاذَا تَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ» ؟ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى النَّاسَ يَتَصَدَّقُونَ، وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ أَتَصَدَّقُ بِهِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : «يَا أَبَا أُمَامَةَ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ مُدِّ ذَهَبٍ تَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ».

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Tidak ada komentar