بَابُ: فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
بَابُ: فَضْلِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
621- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ سَلَّمَ عَلَيَّ إِذَا مُتُّ إِلَّا جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، فَأَقُولُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ».
622- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: بَلَغَنِي أَنَّ الدُّعَاءَ يُحْبَسُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
623- قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، وَفِي نُسْخَةِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُوسَى الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: «آمِينَ»، ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ: «آمِينَ»، ثم استوى فجلس، فقال له معاذ بن جبل: صعدت فأمّنت ثلاثاً، قال: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ: قُلْتُ آمِينَ وَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، فَلَمْ يَبَرَّهُمَا فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْتُ: آمِينَ قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْتُ آمِينَ».
624- وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، قَضَى اللَّهُ لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ، سَبْعِينَ مِنْهَا فِي الْآخِرَةِ وَثَلَاثِينَ فِي الدُّنْيَا».
625- وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ بَدْرِيًّا، أَيْ قَاتَلَ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ» .
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَحْكِي قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بَيْنَمَا هُوَ يَطُوفُ، إِذْ رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَعُ قَدَمًا، وَلَا يَضَعُ قَدَمًا، إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا هَذَا إِنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ، وَأَقْبَلْتَ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ هَلْ عِنْدَكَ فِي هَذَا شَيْءٌ؟ قَالَ: مَنْ أَنْتَ عَافَاكَ اللَّهُ؟ فَقُلْتُ: أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: لَوْلَا أَنَّكَ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ، مَا أَخْبَرْتُكَ عَنْ حَالِي، وَلَا أَطْلَعْتُكَ عَلَى سِرِّي.
ثُمَّ قَالَ لِي: خَرَجْتُ وَوَالِدِي حَاجين إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ، مَرِضَ وَالِدِي فَقُمْتُ لِأُعَالِجَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ رَأْسِهِ إِذْ مَاتَ وَالِدِي، واسْوَدَّ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، فَجَذَبْتُ الْإِزَارَ عَلَى وَجْهِهِ فَغَطَّيْتُهُ، فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ وَجْهًا، وَلَا أَنْظَفَ مِنْهُ ثَوْبًا، وَلَا أَطْيَبَ مِنْهُ رِيحًا، يَرْفَعُ قَدَمًا وَيَضَعُ أُخْرَى، حَتَّى دَنَا مِنْ وَالِدِي فَكَشَفَ الْإِزَارَ عَنْ وَجْهِهِ، فَابْيَضَّ، ثُمَّ وَلَّى رَاجِعًا، فَتَعَلَّقْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ الَّذِي مَنَّ اللَّهُ عَلَى وَالِدِي فِي أَرْضِ الْغُرْبَةِ؟ قَالَ: «أَوَمَا تَعْرِفُنِي أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ الْقُرْآنِ، أَمَا إِنَّ وَالِدَكَ كَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَكِنْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَلَمَّا نَزَلَ به ما نزل، اسْتَغَاثَ بِي، وَأَنَا غِيَاثٌ لِمَنْ أَكْثَرَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ»، فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا وَجْهُ أَبِي أَبْيَضَ.
626- وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةَ».
627- وَعَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ، وَأَنْ يَمْسَحَ جَبْهَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَأَنْ يَسْمَعَ النِّدَاءَ، فَلَا يَشْهَدُ مِثْلَ مَا يَشْهَدُ الْمُؤَذِّنُ، وَأَنْ أُذْكَرَ عِنْدَهُ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ».
628- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ»، قَالُوا: وَمَا الْوَسِيلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَنَا هُوَ» .
قال الفقيه رحمه الله تعالى: مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «زَكَاةٌ لَكُمْ» يَعْنِي طَهَارَةٌ لَكُمْ وَمَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِكُمْ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوَابٌ سِوَى أَنَّهُ يُرْجَى بِذَلِكَ شَفَاعَتُهُ، لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ، أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنْهُ فَكَيْفَ وَفِيهَا مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ وَفِيهَا الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
629- وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ» .
وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، فَانْظُرْ وَتَفَكَّرْ فِي قَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، فَفِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِهَا، وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوَّلًا، وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ.
630- وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلَّيْتُ كما صليتَ أَنْتَ وَمَلَائِكَتُكَ عَلَى مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ، أَنِّي أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، كُلَّمَا ذَكَرَكَ الذَّاكِرُونَ، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ.
Post a Comment