بَابُ: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ

بَابُ: مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ

648- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: «الْقُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ».
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «شَافِعٌ مُشَفَّعٌ»، يَعْنِي يَطْلُبُ الشَّفَاعَةَ لِصَاحِبِهِ، وَتُعْطَى لَهُ الشَّفَاعَةُ، «وَالْمَاحِلُ» السَّاعِي، يَعْنِي يَسْعَى لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَيُصَدَّقُ قَوْلُهُ: «فَمَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ»، يَعْنِي يَقْرَأُهُ، وَيَعْمَلُ بِهِ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، «وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ» يَعْنِي جَفَاهُ فَلَمْ يَقْرَأْهُ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

649- وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ يَتَلَقَّى عُمَرَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى مَكَّةَ، قَالَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي أَبْزِيِّ، قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: تَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنَ الْمَوَالِي عَلَى قُرَيْشٍ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي لَمْ أَدَعْ خَلْفِي أَحَدًا أَقْرَأَ لِلْقُرْآنِ مِنْهُ، قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: نَعَمْ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَ بِالْقُرْآنِ رِجَالًا، وَوَضَعَ رِجَالًا وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ.

650- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأَدُبَةُ اللَّهِ، فَتَعَلَّمُوا مَأْدُبَةَ اللَّهِ تَعَالَى مَا اسْتَطَعْتُمْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَنُورٌ مُبِينٌ، وَشِفَاءٌ نَافِعٌ، وَعِصْمَةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَمَنْجَاةٌ لِمَنْ تَبِعَهُ لَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ وَلَا يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَلَمْ يَخْلُقْ عَنْ كَثْرَةِ التِّرْدَادِ اتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْجُرُكُمْ عَلَى تِلَاوَتِهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: الم عَشَرَةٌ وَلَكِنِ الْأَلِفُ عَشَرَةٌ، وَاللَّامُ عَشَرَةٌ، وَالْمِيمُ عَشَرَةٌ».

651- وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ عِنْدَهُ».

652- وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ، خَفَّفَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ أَبَوَيْهِ الْعَذَابَ وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ».

653- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا أُدْرِجَتِ النُّبُوَّةُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَرَأَى أَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أُعْطِيَ أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ، فَقَدْ حَقَّرَ مَا عَظَّمَ اللَّهُ، وَعَظَّمَ مَا حَقَّرَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَجْهَلَ، فِيمَنْ يَجْهَلُ وَلَا يَجِدُ فِيمَنْ يَجِدُ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ، إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ يَصُومُ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِحُزْنِهِ إِذَا النَّاسُ يَفْرَحُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ.

وَيَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَكُونَ بَاكِيًا، حَزِينًا، حَلِيمًا، سَكِينًا، لَيِّنًا، وَلَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ، أَنْ يَكُونَ حَافِيًا، وَلَا غَافِلًا، وَلَا صَيَّاحًا، وَلَا حَدِيدًا.

654- وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ هُمُ الْغُرَبَاءُ فِي الدُّنْيَا: الْقُرْآنُ فِي جَوْفِ الظَّالِمِ، وَالرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَوْمِ سُوءٍ، وَالْمُصْحَفُ فِي بَيْتٍ لَا يُقْرَأُ فِيهِ».

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا رَأَى النَّبِيَّ  ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .

655- وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ عَدَدَ دَرَجِ الْجَنَّةِ، عَلَى عَدَدِ آيِ الْقُرْآنِ فَيُقَالُ لِلْقَارِئِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ وَارْقَ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِصْفُ الْقُرْآنِ، يُقَالُ لَهُ: لَوْ كَانَ عِنْدَكَ زِيَادَةٌ لَزِدْنَاكَ

656- وَرَوَى خَالِدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَائِمٌ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَمْسِينَ حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَهُوَ يُرِيدُ الْأَجْرَ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ حَتَّى يَخْتِمَهُ، كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ إِمَّا مُعَجَّلَةٌ وَإِمَّا مُؤَجَّلَةٌ».

657- وَعَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِنَّ إِلَّا مُنَافِقٌ: إِمَامُ قِسْطٍ، وَذُو شَيْبَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَحَامِلُ الْقُرْآنِ».

658- وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: حَرَّضَنَا رَسُولُ اللَّهِ  عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا عَنْ فَضْلِهِ، وَقَالَ: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ»، ثُمَّ أَخْبَرَنَا عَنْ فَضْلِهِ، وَقَالَ: «إِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي أَهْلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهِ»، قَالَ: «فَيُقْدِمُ عَلَى صَاحِبِهِ بِأَحْسَنِ صُورَةٍ لَهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّهُ، وَتُكْرِمُهُ وَكُنْتَ تَسْهَرُ لَيْلَكَ بِي وَتَدْأَبُ نَهَارَكَ»، يَعْنِي مِنْ عَادَتِكَ أَنْ تَقْرَأَ نَهَارَكَ قَالَ: «فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ الْقُرْآنُ، ثُمَّ يُقْدِمُ عَلَى اللَّهِ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ تَاجُ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَلْبَسُ وَالِدَاهُ الْمُسْلِمَانِ حُلَّتَيْنِ، مَا يَقُومُ بِهِمَا فِي الدُّنْيَا وَأَضْعَافِهَا، فَيَقُولَانِ: مِنْ أَيْنَ لَنَا هَذَا وَلَمْ تَبْلُغْهُ أَعْمَالُنَا فَيُقَالُ لَهُمَا بِفَضْلِ وَلَدِكُمَا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أُعْطِيتُمَا ذَلِكَ».

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «تَعَلَّمُوا الزَّهْرَاوَيْنِ، يَعْنِي الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ أَهْلَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ غَيَابَتَانِ، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافٍّ بِأَجْنِحَتِهِمَا وَيُحَاجَّانِ عَنْ أَهْلِيهِمَا» .
ثُمَّ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» يَعْنِي السَّحَرَةَ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا لِمَنْ تَعَلَّمَهُ، وَلَمْ يَلْغُ فِيهِ، وَيَعْمَلُ بِهِ، وَلَمْ يَجْفُ عَنْهُ، وَلَمْ يَسْتَأْكِلْ بِهِ» .

وَعَنْ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ نَهَارًا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُمْسِي، وَمَنْ خَتَمَهُ لَيْلًا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْتِمُوا نَهَارًا .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُخْتَمَ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَفِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، حَتَّى تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ أَكْثَرَ.

659- وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ التَّمْرِ طَعْمُهُ طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهُ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا».

660- وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمُسِرُّ بِالْقُرْآنِ كَالْمُسِرِّ بَالصَّدَقَةِ، وَالْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ»، يَعْنِي إِنْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَنِعِمَّا هِيَ، وَإِنْ أَسَرَّ فَهُوَ أَفْضَلُ.

661- وَعَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الذُّنُوبُ فَلَمْ أَرَ فِيهَا شيِّئًا أَعْظَمَ مِنْ حَامِلِ الْقُرْآنِ وَتَارِكِهِ».

662- وَعَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حُطَّ لَهُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةٌ، وَجَاءَ يَوْمَ الَقِيَامَةِ مَجْذُومًا مَخْصُومًا».

663- وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْزَمَ» أَيْ مَقْطُوعَ الْيَدِ .

وَعَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: مَا تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ يُصِيبُهُ ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، وَأَيُّ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ مِنْ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ.

664- قال الفقيه رحمه الله: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَلِيمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، يَقُولُ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، فَقَدْ أَدَّى حَقَّهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ  عَرَضَهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَرَّةً، وَفِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا مَرَّتَيْنِ .

Tidak ada komentar