بَابُ: عَلَامَةِ السَّاعَةِ

بَابُ: عَلَامَةِ السَّاعَةِ

925- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الضَّبِّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ  فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ لَهَا أَشْرَاطٌ تُقَارِبُ الْأَسْوَاقَ يَعْنِي كَسَادَهَا وَمَطَرٌ وَلَا نَبَاتَ وَتَفْشُو الْعِينَةُ يَعْنِي أَكْلَ الرِّبَا، وَتَظْهَرُ أَوْلَادُ الْبَغِيَّةِ يَعْنِي أَوْلَادَ الزِّنَا وَيُعَظَّمُ رَبُّ الْمَالِ، وَتَعْلُو أَصْوَاتُ الْفَسَقَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَيَظْهَرُ أَهْلُ الْمُنْكَرِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ» .
قَالَ: وَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «فِرَّ بِدِينِكَ، أَوْ كُنْ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ».

926- قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْأَصْفَهَانِيُّ، رَفَعَهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ عَشَرَةٌ، يَقْرُبُ فِيهَا الْمَاحِلُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْفَاجِرُ، وَيَعْجَزُ فِيهَا الْمُنْصِفُ وَتَكُونُ الصَّلَاةُ مَنًّا، وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا، وَالْأَمَانَةُ مَغْنَمًا، وَاسْتِطَالَةُ الْقُرَّاءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، وَسُلْطَانُ النِّسَاءِ، وَمَشُورَةُ الإِمَاءِ».

927- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: جَلَسَ إِلَى مَرْوَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْمَدِينَةِ، فَسَمِعُوهُ يُحَدِّثُ عَنِ الْآيَاتِ أَنَّ أَوَّلَهَا خُرُوجُ الدَّجَّالِ، فَقَامَ النَّفَرُ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسُوا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَحَدَّثُوهُ بِمَا قَالَ مَرْوَانُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدَّابَّةُ، إِحْدَاهُمَا قَرِيبَةٌ عَلَى أَثَرِ الْأُخْرَى».

ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ قَالَ: " وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ أَتَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَسَجَدَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ فِي الرُّجُوعِ، فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ تَعُودُ، وَتَسْتَأْذِنُ فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا بِشَيْءٍ، حَتَّى إِذَا عَلِمَتْ أَنَّهُ لَوْ أُذِنَ لَهَا لَمْ تُدْرِكِ الْمَشْرِقَ، قَالَتْ: رَبِّ مَا أَبْعَدَنِي عَنِ النَّاسِ، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَالطَّوْقِ أَتَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ قِيلَ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ مَكَانِكِ "، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [الأنعام: 158]

928- وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «لَيَصْحَبَنَّ الدَّجَّالَ أَقْوَامٌ يَقُولُونَ: إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَلَكِنَّا نَصْحَبُهُ لِنَأْكُلَ مِنَ الطَّعَامِ، وَنَرْعَى مِنَ الشَّجَرِ، فَإِذَا نَزَلَ غَضَبُ اللَّهِ نَزَلَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ».

929- وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «إِنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَهُوَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، وَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمُ فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي فَقَدْ فُتِنَ، وَمَنْ قَالَ: رَبِّيَ اللَّهُ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ عُصِمَ مِنْ فِتْنَتِهِ فَيَلْبَثُ فِي الْأَرْضِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ يَجِيءُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ مُصَدِّقًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ».

وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَجْتَمِعَ أَهْلُ الْبَيْتِ عَلَى الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ كَافِرَهُمْ، وَمُؤْمِنَهُمْ.
قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، وَهِيَ دَابَّةُ الْأَرْضِ، فَتَمْسَحُ كُلَّ إِنْسَانٍ عَلَى مَسْجِدِهِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَتَكُونُ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، فَتَفْشُو فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَبْيَضَّ لَهَا وَجْهُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَكُونُ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَتَفْشُو فِي وَجْهِهِ حَتَّى يَسْوَدَّ لَهَا وَجْهُهُ، حَتَّى يَتَبَايَعُوا فِي أَسْوَاقِهِمْ، فَيَقُولُونَ: كَيْفَ تَبِيعُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ؟ وَكَيْفَ تَأْخُذُ هَذَا يَا كَافِرُ؟ فَمَا يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ".

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الدَّابَّةَ ذَاتُ زَغَبٍ، وَرِيشٍ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمٍ، تَخْرُجُ مِنْ بَعْضِ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ} [النمل: 82] ، قَالَ: الَّذِينَ لَا يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.

930- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ، وَيَوْمَئِذٍ {لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}[الأنعام:158]».

931- وَعَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «سَتَأْتِي عَلَيْكُمْ لَيْلَةٌ، مِثْلُ لَيَالٍ ثَلَاثٍ مِنْ لَيَالِيكُمْ هَذِهِ، فَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ عَرَفَهَا الْمُتَهَجِّدُونَ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقْرَأُ وِرْدَهُ ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقْرَأُ وِرْدَهُ ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ وِرْدَهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَقُولُونَ: مَا هَذَا فَيَفْزَعُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَإِذَا هُمْ بِالشَّمْسِ قَدْ طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَتَجِيءُ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، رَجَعَتْ فَطَلَعَتْ مِنْ مَشْرِقِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} [الأنعام: 158]».

932- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ أَخْوَةُ الْعَلَّاتِ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَوْلَاهُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ خَلِيفَتِي فِي أُمَّتِي، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، حَتَّى يَرْعَى الْأَسَدُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنَّمِرُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئْبُ مَعَ الْغَنَمِ، وَحَتَّى يَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ».

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ، ذَابَ كَمَا تَذُوبُ الشَّحْمُ، فَيُقْتَلُ الدَّجَّالُ وَتَتَفَرَّقُ عَنْهُ الْيَهُودُ فَيُقْتَلُونَ: حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ لَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ الْمُسْلِمَ هَذَا يَهُودِيٌّ تَوَارَى تَعَالَى فَاقْتُلْهُ

933- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ الرَّدْمَ كُلَّ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا أَنْ يَرَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَيَعُودُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ كَهَيْئَةِ الَّتِي تَرَكُوهَا بِالْأَمْسِ، فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيَنْشَفُونَ الْمِيَاهَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ فِي حُصُونِهِمْ مِنْهُمْ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَيُهْلِكُهُمُ اللَّهُ بِهَا».

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: ليحجّن البيت، وَلَيُغْرَسَنَّ الشَّجَرُ بعد يأجوج ومأجوج.

وعن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ قَالَ: مَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، إِلَّا تُرِكَ لَهُ أَلْفُ ذُرِّيَّةٍ فَصَاعِدًا مِنْ صُلْبِهِ.

934- وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ، وَيُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ فِيهَا أَقْوَامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ».

935- وَرَوَى الْعَلَاءُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ سِتٌّ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، وَخَاصَّةُ أَحَدِكُمْ» يَعْنِي الْمَوْتَ. «وَأَمْرُ الْعَامَّةِ» يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

936- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابَاطٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ فِيكُمُ الْخَسْفُ، وَالْمَسْخُ، وَالْقَذْفُ»، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: «نَعَمْ إِذَا ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْأَرْبَعُ الْقَيْنَاتُ، وَالْمَعَازِفُ وَالْخُمُورُ وَالْحَرِيرُ».

وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: 65]، قَالَ: هِيَ خِلَالٌ أَرْبَعٌ وَهُنَّ وَاقِعَاتٌ لَا مَحَالَةَ، فَمَضَتِ اثْنَتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ  بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَأُلْبِسُوا شِيَعًا يَعْنِي الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ وَذَاقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَاثْنَتَانِ وَاقِعَتَانِ لَا مَحَالَةَ: الْخَسْفُ وَالرَّجْفُ.

937- وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا النَّبِيُّ  فَعَفَى عَنِ اثْنَيْنِ الْخَسْفِ وَالْمَسْخِ، وَبَقِيَ اثْنَانِ وَهُمَا الْأَهْوَاءُ وَالْبَأْسُ.

وَرَوَى الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى،، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ دُخَانٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَخَذَ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ، وَأَبْصَارِهِمْ، وَأُخِذَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، قَالَ مَسْرُوقٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عِلْمٌ، فَسُئِلَ عَنْهُ فَلَقِيَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ : {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] .

938- وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا كَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، اللَّهُمَّ سِنِينًا كَسِنِي يُوسُفَ» .
فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ فَأَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ، وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10].

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ يَحْيَى، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ: أَنْ وَجِّهْ نَضْلَةَ بْنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى حُلْوَانَ، فَوَجَّهَ سَعْدٌ نَضْلَةَ فِي ثَلاثِ مِائَةِ فَارِسٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ، فَأَغَارُوا عَلَى نَوَاحِيهَا، وَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا، فَرَجَعُوا فَجَعَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ، حَتَّى نَزَلُوا إِلَى سَطْحِ جَبَلٍ، ثُمَّ قَامَ نَضْلَةُ، فَأَذَّنَ لِلصَّلَاةِ، وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يُجِيبُهُ، كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ يَا نَضْلَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ يَا نَضْلَةُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا ، وَهُوَ الْبَقَاءُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: أَخْلَصْتَ إِخْلَاصًا يَا نَضْلَةَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ بِهَا جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ.

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قَالَ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكُ اللَّهُ، أَمَلَكٌ أَنْتَ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ، أَمْ طَائِفٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، أَسْمَعْتَنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ، فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَوَفْدُ رَسُولِهِ ، وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَإِذَا شَيْخٌ لَهُ هَامَةٌ كَالرَّحَا أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانِ مِنْ صُوفٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ فَقُلْنَا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَالرَّحْمَةُ.
مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا زَرْنَبُ بْنُ يَرْعَلَا وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ، وَدَعَا لِيَ بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى وَقْتِ نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءَ، فَأَمَّا إِذَا فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ  فَأَقْرِئُوا عُمَرَ مِنِّي السَّلَامَ وَقُولُوا لَهُ: يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ، فَقَدْ دَنَا الْأَمْرُ وَأَخْبِرْهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُكُمْ بِهَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ  فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَانْتَسَبُوا إِلَى غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَتَرَكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، فَلَمْ يَأْمُرُوا بِهِ، وَتَرَكُوا النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ، وَيَتَعَلَّمُ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لِيَجْلِبَ بِهِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا يَعْنِي أَيَّامَ الصَّيْفِ، وَالْوَلَدُ غَيْظًا، يَعْنِي يَغِيظُ وَالِدَيْهِ، وَيَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضًا، وَيَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضًا، يَعْنِي يَقِلُّونَ، وَشَيَّدُوا الْبِنَاءَ وَاتَّبَعُوا الْهَوَى، وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا، وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَقَطَّعُوا الْأَرْحَامَ، وَبَاعُوا الْحُكْمَ وَطَوَّلُوا الْمَنَارَاتِ وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ، وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ وَأَظْهَرُوا الرِّشَا وَأَكَلُوا الرِّبَا، وَصَارَ الْغَنِيُّ عَزِيزًا، وَرَكِبَ النِّسَاءُ السُّرُوجَ ثُمَّ، غَابَ عَنَّا ".

وَذُكِرَ أَنَّ سَعْدًا خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ، فَنَزَلَ هُنَاكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُؤَذِّنُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمْ يَسْمَعْ جَوَابًا وَلَا كَلَامًا .

وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.


 

Tidak ada komentar