بَابُ: الطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ
بَابُ: الطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ
408- قال الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو جعفر، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَدِ بْنِ سَهْلٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ: مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ، وَمَفْرَحَةٌ لِلْمَلَائِكَةِ، وَمَجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيَشُدُّ اللَّثَةَ، وَيُذْهِبُ الْحُفَرَ، وَيَهْضِمُ الطَّعَامَ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَتُضَاعَفُ بِهِ الصَّلَوَاتُ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ، وَهُوَ طَرِيقُ الْقُرْآنِ».
409- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالسِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَرَكْعَتَانِ يَسْتَاكُ فِيهِمَا الْعَبْدُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً لَا يَسْتَاكُ فِيهَا».
410- قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَوْكَةَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالسِّوَاكُ».
قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: السِّوَاكُ بَعْدَ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنْ وَصِيفَتَيْنِ.
411- وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ، وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِالْمَمَالِيكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَجْعَلُ لِعِتْقِهِمْ وَقْتًا، وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُدَرِّدُنِي -يَعْنِي يُذْهِبُ اللَّثَةَ- وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِالنِّسَاءِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُحَرِّمُ الطَّلَاقَ، وَلَا يَزَالُ يُوصِينِي بِصَلَاةِ اللَّيْلِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خِيَارَ أُمَّتِي لَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ» .
412- وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: «مَا حَبَسَكَ يَا جِبْرِيلُ» ؟ قَالَ: وَكَيْفَ نَأْتِيكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُقَلِّمُونَ أَظْفَارَكُمْ، وَلَا تَأْخُذُونَ مِنْ شَوَارِبِكُمْ، وَلَا تُنَقُّونَ بَرَاجِمَكُمْ، وَلَا تَسْتَاكُونَ ثُمَّ قَالَ: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ}[مريم:64].
413- وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَالسِّوَاكُ وَالطِّيبُ».
وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ الدَّاءَ وَأَدْخَلَ فِيهِ الشِّفَاءَ.
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ اسْتَقْبَلَهُ الْحُورُ الْعِينُ فَقُلْنَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِأُمَّتِكَ حَتَّى يَسْتَاكُوا فَكُلَّمَا اسْتَاكُوا ازْدَادُوا حُسْنًا.
414- وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ كَانَ لَهُ أَمَانًا مِنَ الْجُذَامِ» .
415- وَرُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَلْقَ الْعَانَةِ وَفِي كُلِّ جُمْعَةٍ قَصَّ الْأَظْفَارِ.
416- وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «طَيِّبُوا أَفْوَاهَكُمْ بالسواك فَإِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ».
قال الفقيه رحمه الله: السِّوَاكُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَةَ السُّنَّةِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ نَفْعَ نَفْسِهِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَجْهَ النَّاسِ.
فَإِنْ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِقَامَةَ السُّنَّةِ، فَهُوَ مَأْجُورٌ، وَكُلُّ صَلَاةٍ تَعْدِلُ سَبْعِينَ كَمَا فِي الْخَبَرِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ مَنْفَعَةً فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَهُوَ مُحَاسَبٌ بِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الرِّيَاءَ فَهُوَ مُحَاسَبٌ بِهِ آثِمٌ.
وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124]، قَالَ: ابْتَلَاهُ بِطَهَارَةِ خَمْسٍ فِي الرَّأْسِ، وَخَمْسٍ فِي الْجَسَدِ، فَأَمَّا الَّتِي فِي الرَّأْسِ فَقَصُّ الشَّارِبِ وَالْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ وَفَرْقُ الرَّأْسِ، وَفِي الْجَسَدِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالْخِتَانُ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ.
Post a Comment