بَابُ: فَضْلِ الرِّبَاطِ

بَابُ: فَضْلِ الرِّبَاطِ

786- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أُسِرُّ وَالْيَوْمَ أُعْلِنُ، وَمَا كَانَ يَمْنَعُنِي أَحَدٌ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إِلَّا لِضَنٍّ بِكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ أَلْفِ يَوْمٍ، وَقِيَامِ أَلْفِ لَيْلَةٍ».

787- وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرَّ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، وَهُوَ مُرَابِطٌ فِي قَلْعَةٍ بِأَرْضِ فَارِسٍ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، يَقُولُ: «لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ، وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ مُرَابِطٌ أُجِيرَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَنَمَا لَهُ كُلُّ عَمَلِهِ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

788- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي، بِإِسْنَادِهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ كَصَخْرَةٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَثْقَلَ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَنْ فِيهِنَّ، وَمَنْ قَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ رَافِعًا صَوْتَهُ بِهَا، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ، وَمَنْ يَكْتُبُ لَهُ رِضْوَانَهُ الْأَكْبَرَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيمَ وَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ».

قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفُوا فِي الرِّضْوَانِ الْأَكْبَرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الرِّضْوَانُ الْأَكْبَرُ الَّذِي لَا يَسْخَطُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ أَبَدًا.

789- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أُنْفِقَ مِنْ مَالِي حَتَّى أَبْلُغَ عَمَلَ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَمَا مَالُكَ» ؟ قَالَ: سِتَّةُ آلَافٍ، قَالَ: «لَوْ تَصَدَّقْتَ بِهَا مَا كَانَ عَدْلَ نَوْمَةِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي الرِّبَاطِ ثُمَّ دَفَنَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُ الْمُرَابِطِ مَا دَامَ ذَلِكَ الشَّعْرُ مَدْفُونًا وَالشَّعْرُ لَا يَبْلَى .

وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي حَائِطٍ لَهُ، فَأَعْتَقَ ثَلَاثِينَ رَقَبَةً، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَعَجَّبُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى دَابَّتِهِ وَسَوْطُهُ مُتَعَلِّقٌ فِي إِصْبَعِهِ إِذْ نَعَسَ نَعْسَةً فَسَقَطَ سَوْطُهُ، فَلَرَدْعَتُهُ بِسَوْطِهِ أَفْضَلُ مِمَّا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ

790- وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ: «يَبْعَثُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقْوَامًا يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَهَيْئَةِ الرِّيحِ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ»، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَقْوَامٌ يُدْرِكُهُمْ مَوْتُهُمْ فِي الرِّبَاطِ»

791- وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ تُجْرَى عَلَيْهِمْ أُجُورُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ: مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ مَاتَ وَعَلَّمَ عِلْمًا أُجْزِيَ لَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ جَارِيَةٍ مِنْ مَالِهِ فَأَجْرُهَا يَجْرِي لَهُ مَا دَامَتِ الصَّدَقَةُ، وَرَجُلٌ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا وَهُوَ يَدْعُو لَهُ».

قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا جَعْفَرَ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ، عَنْ نُصَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُطِيعٍ، أَنَّهُ قَالَ: الرِّبَاطُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْفَضْلُ هُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي لَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إِسْلَامٌ.

وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَغَارَ الْعَدُوُّ عَلَى مَوْضِعٍ، فَذَلِكَ الْمَوْضِعُ رِبَاطٌ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَإِذَا أَغَارَ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ رِبَاطٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَإِذَا أَغَارَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَهُوَ رِبَاطٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

 

Tidak ada komentar