بَابُ: إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُصَارَمَةِ
بَابُ: إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُصَارَمَةِ
822- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا بِوَجْهِهِ، وَهَذَا بِوَجْهِهِ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».
823- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَا تَهَاجَرُوا، فَإِنْ كُنْتُمْ مُتَهَاجِرِينَ لَا مَحَالَةَ، فَلَا تَهَاجَرُوا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ مَاتَا وَهُمَا مُتَهَاجِرَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْجَنَّةِ».
824- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يُوضَعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ، لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ»، فَقَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هُمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ».
825- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ فِيهِمَا لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، فَإِذَا رُفِعَ عَمَلُ الْمُتَصَارِمِينَ فَوْقَ ثَلَاثٍ رُدَّ».
826- وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَهْبِطُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَغْفِرُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا، إِلَّا الْكَافِرَ، وَالْمُشَاحِنَ» .
قال الفقيه رحمه الله تعالى: هُبُوطُهُ هُبُوطُ أَمْرِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2]، يَعْنِي أَتَاهُمْ أَمْرُهُ.
827- وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «خَمْسَةٌ لَيْسَتْ لَهُمْ صَلَاةٌ، الْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْ سَيِّدِهِ، وَالْمُصَارِمُ الَّذِي لَا يُكَلِّمُ أَخَاهُ، فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَإِمَامُ قَوْمٍ يُصَلِّي بِهِمْ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ».
828- وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِصَدَقَةٍ يَسِيرَةٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى» . قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ إِذَا تَقَاطَعُوا».
829- عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ»، قَالُوا بَلَى. قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ إِذَا تَقَاطَعُوا» .
وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَجَزَ عَنْ ثَمَانِيَةٍ، فَعَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ أُخْرَى، لِيَنَالَ فَضْلَهَا:
أَوَّلُهَا: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ نَائِمٌ فَلَا يَعْصِ بِالنَّهَارِ.
وَالثَّانِي: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ صِيَامِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ مُفْطِرٌ، فَلْيَحْفَظْ لِسَانَهُ.
وَالثَّالِثُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْعُلَمَاءِ، فَعَلَيْهِ التَّفَكُّرُ.
وَالرَّابِعُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْمُجَاهِدِينَ، وَالْغُزَاةِ وَهُوَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِهِ، فَلْيُجَاهِدِ الشَّيْطَانَ.
وَالْخَامِسُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الصَّدَقَةِ، وَهُوَ عَاجِزٌ، فَلْيُعَلِّمِ النَّاسَ مَا سَمِعَ مِنَ الْعِلْمِ.
وَالسَّادِسُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْحَجِّ، وَهُوَ عَاجِزٌ، فَلْيَلْزَمِ الْجُمْعَةَ.
وَالسَّابِعُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْعَابِدِينَ، فَلْيُصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ، وَلَا يُوقِعْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ.
وَالثَّامِنُ: مَنْ أَرَادَ فَضْلَ الْأَبْدَالِ، فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَيَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ
830- وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الْفَضْلِ، فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْجَنَّةَ، فَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَيَقُولُونَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: أَقَبْلَ الْحِسَابِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ قَبْلَ الْحِسَابِ، فَيَقُولُونَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلِ الْفَضْلِ فَيَقُولُونَ: مَا كَانَ فَضْلُكُمْ فِي الدُّنْيَا؟ قَالُوا: إِنَّا كُنَّا إِذَا جُهِلَ عَلَيْنَا حَلُمْنَا، وَإِذَا أُسِيءَ إِلَيْنَا عَفَوْنَا، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74].
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ؟ فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: أَقَبْلَ الْحِسَابِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الصَّبْرِ، فَتَقُولُ: وَمَا كَانَ صَبْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: صَبَّرْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَصَبَّرْنَاهَا عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74].
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ جِيرَانُ اللَّهِ فِي دَارِهِ، فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ الَمَلَائِكَةُ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ الْجَنَّةَ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: أَقَبْلَ الْحِسَابِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ جِيرَانُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ، فَيَقُولُونَ: وَمَا كَانَ جِوَارُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَتَحَابُّ فِي اللَّهِ، وَكُنَّا نَتَبَادَلُ فِي اللَّهِ، وَكُنَّا نَتَزَاوَرُ فِي اللَّهِ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر: 74]
831- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ فِيَّ؟ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ بِظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي».
831م- وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: امْشِ مِيلًا، وَعُدْ مَرِيضًا، وَامْشِ مِيلَيْنِ وَزُرْ أَخًا فِي اللَّهِ، وَامْشِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، وَأَصْلِحْ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
832- وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيَّهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لِيَدْعُوَ الْخَلْقَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُمْ عَمَلَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْقَلْبُ، وَاللِّسَانُ، وَالْجَوَارِحُ، وَالْخُلُقُ، وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، شَيْئَيْنِ: أَمَّا الْقَلْبُ، فَطَلَبَ مِنْهُ تَعْظِيمَ أُمُورِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالشَّفَقَةَ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَمَّا اللِّسَانُ فَطَلَبَ مِنْهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الدَّوَامِ، وَمُدَارَاةَ الْخَلْقِ، وَأَمَّا الْجَوَارِحُ، فَطَلَبَ مِنْهَا عِبَادَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَون الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الْخُلُقُ فَطَلَبَ مِنْهُ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُسْنَ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْخَلْقِ وَاحْتِمَالَ أَذَاهُمْ.
832م- وَرَوَى سَهْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ،عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلِعَامَّتِهِمْ».
قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: النَّصِيحَةُ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتَعْمَلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَتَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، وَتَدُلَّهُمْ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ، فَأَنْ تَعْمَلَ بِسُنَّتِهِ، وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهَا.
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ، فَأْن تُؤْمِنَ بِهِ، وَتَتْلُوَهُ وَتَعْمَلَ بِمَا فِيهِ، وَتَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلْأَئِمَّةِ، فَأَنْ لَا تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَتَدْعُوَ لَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَالْإِنْصَافِ، وَتَدُلَّ النَّاسَ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلْعَامَّةِ، فَهُوَ أَنْ تُحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَهْجُرَهُمْ، وَتَدْعُوَ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْمَغْفِرَةِ إِدْخَالَ السُّرُورَ عَلَى أَخِيكَ الْمُسْلِمِ.
833- وَرَوَى مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمِيدٍ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ بِالْكَاذِبِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا، أَوْ نَمَّى خَيْرًا».
وَأَمَّا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَشُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ النُّبُوَّةِ، وَالصَّرْمُ بَيْنَ النَّاسِ، شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ السِّحْرِ.
834- وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابًا، أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ الْمُتَقَرِّبِينَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصْلِحُونَ بَيْنَ النَّاسِ».
Post a Comment