بَابُ: مُخَالَطَةِ السُّلْطَانِ

بَابُ: مُخَالَطَةِ السُّلْطَانِ

835- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ أَبُو الْحَسَنِ السَّرْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْأَزْدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا خَالَطُوا السُّلْطَانَ، وَدَخَلُوا فِي الدُّنْيَا، فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ فَاعْتَزِلُوهُمْ وَاحْذَرُوهُمْ».

836- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ: «مَا ازْدَادَ رَجُلٌ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا، وَلَا كَثُرَتْ شَيَاطِينُهُ، وَلَا كَثُرَ مَالُهُ، إِلَّا اشْتَدَّ حِسَابُهُ».

وَقَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفِ الْفِتَنِ، قِيلَ: وَمَا مَوْقِفُ الْفِتَنِ؟ قَالَ: أَبْوَابُ الْأُمَرَاءِ .

وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى السُّلْطَانِ، فَنَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ فَإِذَا خَرَجْنَا تَكَلَّمْنَا بِخِلَافِهِ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا مِنَ النِّفَاقِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَدْخُلُ عَلَى ذِي سُلْطَانٍ، وَمَعَهُ دِينُهُ، فَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ دِينُهُ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: يُرْضِيهِ بِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْأَغْنِيَاءِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُرَاءٍ، وَإِذَا رَأَيْتَ عَالِمًا يَخْتَلِفُ إِلَى الْأُمَرَاءِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ أَحْمَقُ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَضَرَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، مِنْ ثَلَاثٍ: حُبِّ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَحُبِّ الرِّيَاسَةِ، وَإِتْيَانِ بَابِ السُّلْطَانِ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُنَّ مَخْرَجًا .

وَعَنْ مَكْحُولٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ، وَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، ثُمَّ أَتَى بَابَ السُّلْطَانِ مُتَمَلِّقًا إِلَيْهِ وَمُطِيعًا لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، خَاضَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، بِعَدَدِ خُطَاهُ .

وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: فِي صُحْبَةِ السُّلْطَانِ خَطَرَانِ، إِنْ أَطَعْتَهُ خَاطَرْتَ بِدِينِكَ، وَإِنْ عَصَيْتَهُ خَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ، وَالسَّلَامَةُ أَنْ لَا يَعْرِفَكَ .

وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا يُخَالِطُ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي السَّلَاطِينَ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرَائِضِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ رَجُلٍ يُخَالِطُ السُّلْطَانَ، وَيَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَيَحُجُّ وَيُجَاهِدُ.

وَيُقَالُ: مَا أَقْبَحَ عَالِمًا يُقَالُ: أَيْنَ هُوَ؟ فَيُقَالُ عِنْدَ الْأَمِيرِ.

837- وَرَوَى الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ يَدُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مَا لَمْ يُعَظِّمْ أَبْرَارُهُمْ فُجَّارَهُمْ، وَمَا لَمْ يَرْفُقْ خِيَارُهُمْ بِشِرَارِهِمْ، وَمَا لَمْ يَمِلْ قَرَارُهُمْ إِلَى أُمَرَائِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْبَرَكَةَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتَهُمْ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْفَاقَةَ».

وَعَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا، أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعُلَمَاءِ زُغْتُمْ عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَحْبَبْتُمُ الدُّنْيَا، فَكَمَا أَنَّ الْمُلُوكَ تَرَكُوا الْحِكْمَةَ عِنْدَكُمْ، فَاتْرُكُوا مُلْكَهُمْ عَلَيْهِمْ.

838- وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، اسْتَعْمَلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ الثَّقَفِيَّ عَلَى صَدَقَاتِ هَوَازِنَ، فَتَخَلَّفَ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ؟ أَمَا تَرَى لَنَا عَلْيَكَ سَمْعًا وَطَاعَةً؟، قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ: «مَنْ وَلِيَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا» .
فَخَرَجَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حَزِينًا كَئِيبًا، فَلَقِيَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ لَهُ: مَالِي أَرَاكَ حَزِينًا كَئِيبًا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَمَا سَمِعْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: لَا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ: «مَنْ وَلِّيَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا انْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ».

839- وَرَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ  ، أَنَّهُ قَالَ: «يُجَاءُ بِقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ مَا يَوَدُّ، أَنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ قَطُّ».

840- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ جُعِلَ عَلَى الْقَضَاءِ، فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ».

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرَ الدَّوَانِيقِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَعِنَّا عَلَى أَمْرِنَا، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَا لَا أَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ لَهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَعِنَّا عَلَى أَمْرِنَا، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتُ صَادِقًا، فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ، وَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تُولِّيَنِي هَذَا الْأَمْرَ.

841- وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَصَحِبَنِي رَجُلَانِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ  قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْنَا عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : «إِنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَطَلَبَهُ».

842- وَعَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «يَا كَعْبُ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- أُمَرَاءُ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي بَرَاءٌ، وَأَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، كُلُّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنَ السُّحْتِ، فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ، يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ، يَا كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا».

843- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، بِإِسْنَادِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطَّالَقَانِيُّ، بِسَمَرْقَنْدَ، حَدَّثَنَا زُبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَلَى سَطْحٍ لَهُ، وَلَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ  صُحْبَةٌ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَحَمَّلُونَ وَيَنْتَقِلُونَ، فَقَالَ: مَا بَالُهُمْ؟ قِيلَ: يَفِرُّونَ مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: يَا طَاعُونُ خُذْنِي يَا طَاعُونُ خُذْنِي، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَدْعُو بِالْمَوْتِ، وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ، وَقَدْ سَمِعْتَهُ يَنْهَى عَنْهُ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْمَوْتَ، لِخِصَالٍ سِتٍّ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَتَخَوَّفُهُنَّ عَلَى أُمَّتِهِ، قُلْنَا: مَا هُنَّ؟ قَالَ: «إِمَارَةُ الصِّبْيَانِ، وَكَثْرَةُ الشَّرْطِ، وَالرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَاسْتِخْفَافٌ بِالذِّمَّةِ، وَنَشْءٌ يَتَّخِذُونَ هَذَا الْقُرْآنَ مِزْمَارًا مَهْجَرًا، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ، وَمَا هُوَ بِأَفْضَلِهِمْ، وَلَا بِأَفْقَهِهِمْ إِلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ بِالْقُرْآنِ غِنَاءً».

وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، أَنَّهُ مَرَّ عَلَى بَابِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَرَأَى قَوْمًا مِنَ الْقُرَّاءِ قَالَ: مَا ظَنُّكُمْ يَا هَؤُلَاءِ الْقُرَّاءِ، لَيْسَ هَذَا مِنْ مَجَالِسِ الْأَتْقِيَاءِ.

844- وَعَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَجِيرَانَ الْأَغْنِيَاءِ، وَعُلَمَاءَ الْأُمَرَاءِ، وَقُرَّاءَ الْأَسْوَاقِ».

وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: إِنِّي لَأَتَقَلَّبُ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا عَلَى فِرَاشِي، أَلْتَمِسُ كَلِمَةً أُرْضِي بِهَا سُلْطَانِي، وَلَا أُسْخِطُ بِهَا خَالِقِي، فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا .

وَذُكِرَ أَنَّ عِيسَى بْنَ مُوسَى، لَقِيَ ابْنَ شُبْرُمَةَ فَقَالَ لَهُمَا مَالَكَ لَا تَأْتِينَا؟ قَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِإِتْيَانِكَ؟ إِنْ قَرَّبْتَنِي فَتَنْتَنِي، وَإِنْ أَبْعَدْتَنِي آذَيْتَنِي، وَمَا عِنْدِي مَا أَخَافُكَ وَمَا عِنْدِي مَا أَرْجُوكَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: اجْتَنِبُوا أَبْوَابَ الْمُلُوكِ، فَإِنَّكُمْ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ آخِرَتِكُمْ، مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ: دُخُولُكَ عَلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوكَ إِلَى ثَلَاثٍ: إِيثَارِكَ رِضَاهُمْ، وَتَعْظِيمِكَ دُنْيَاهُمْ، وَتَزْكِيَتِكَ عَمَلَهُمْ الخبيث، فإن فعلت بهؤلاء فقد هلكت، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.


 

Tidak ada komentar