بَابُ: الْحَيَاءِ
بَابُ: الْحَيَاءِ
739- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا نَصْرٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ التَّعَطُّرُ وَالنِّكَاحُ وَالسِّوَاكُ وَالْحَيَاءُ».
740- قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْمَاسَرْجَسِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ».
741- قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ بْنُ مُنِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبَانِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ»، فَقَالُوا: إِنَّا نَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ، فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ».
742- وَعَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ».
وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَمُوتَ ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أَمُوتُ ثُمَّ أَحْيَا ثَلَاثًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى عَوْرَةِ أَحَدٍ، أَوْ يَنْظُرَ أَحَدٌ إِلَى عَوْرَتِي.
743- وَعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ».
وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ دُخُولُ الْحَمَّامِ إِلَّا بِإِزَارَيْنِ: إِزَارٍ لِلْعَوْرَةِ، وَإِزَارٍ لِلْعَيْنِ، يَعْنِي يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ عَوْرَاتِ النَّاسِ.
وَعَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالنَّظْرَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ الشَّهْوَةَ فِي الْقَلْبِ، وَكَفَى بِهَا فِتْنَةً لِصَاحِبِهَا.
وَسُئِلَ حَكِيمٌ عَنِ الْفَاسِقِ، قَالَ: الَّذِي لَا يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ أبواب النَّاس وَعَوْرَاتِهِمْ.
744- وَعَنْ عَطَاءٍ، أَبْوَابِ النَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ، حَلِيمٌ، سَتَّارٌ، وَيُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَارَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ».
745- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ.
قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: الْحَيَاءُ عَلَى وَجْهَيْنِ: حَيَاءٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَحَيَاءٌ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَمَّا الْحَيَاءُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ: أَنْ تَغُضَّ بَصَرَكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ، وَأَمَّا الْحَيَاءُ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى: أَنْ تَعْرِفَ نِعْمَتَهُ فَتَسْتَحِيَ أَنْ تَعْصِيَهُ.
746- وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَهُ يَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَحِي مِنْ عَبْدٍ يَشِيبُ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُعَذِّبَهُ أَفَلَا يَسْتَحِي الشَّيْخُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُذْنِبَ بَعْدَمَا شَابَ فِي الْإِسْلَامِ».
747- وَرَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا، قَالَ: «فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَحِيَ مِنْهُ».
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لِابْنِهِ: إِذَا دَعَتْكَ نَفْسُكَ إِلَى كَبِيرَةٍ، فَارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى السَّمَاءِ، وَاسْتَحِ مِمَّنْ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَارْمِ بِبَصَرِكَ إِلَى الْأَرْضِ وَاسْتَحِ مِمَّنْ فِيهَا، فَإِنْ كُنْتَ لَا مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ تَخَافُ، وَلَا مِمَّنْ فِي الْأَرْضِ تَسْتَحِي، فَاعْدُدْ نَفْسَكَ فِي عِدَادِ الْبَهَائِمِ.
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: تُغْلِقُ بَابَكَ، وَتُرْخِي سِتْرَكَ، وَتَسْتَحِي مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَسْتَحِي مِنَ الْقُرْآنِ الَّذِي فِي صَدْرِكَ، وَلَا تَسْتَحِي مِنَ الْجَلِيلِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ .
قَالَ مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فِي الْحِكْمَةِ: مَنْ أَبْصَرَ عَيْبَ نَفْسِهِ اشْتَغَلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَمَنْ تَعَرَّى عَنْ لِبَاسِ التَّقْوَى لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ، وَمَنْ رَضِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قَطَعَ بِهِ يَدَهُ، وَمَنِ احْتَفَرَ بِئْرًا لِأَخِيهِ، وَقَعَ فِيهَا، وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ، انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، وَمَنْ نَسِيَ زَلَلَ نَفْسِهِ، اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ غَيْرِهِ، وَمَنْ كَابَدَ الْأُمُورَ عَطِبَ، يَعْنِي ارْتَكَبَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ، وَمَنْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ هَلَكَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ، وَمَنْ تَعَمَّقَ فِي الْعَمَلِ مَلَّ، وَمَنْ فَخَرَ عَلَى النَّاسِ قُصِمَ، يَعْنِي كُسِرَ، وَمَنْ سَفِهَ عَلَيْهِمْ شُتِمَ، وَمَنْ صَاحَبَ الْأَرْزَالَ حُقِّرَ، وَمَنْ جَالَسَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ، وَمَنْ دَخَلَ مَدْخَلَ السُّوءِ اتُّهِمَ، وَمَنْ تَهَاوَنَ بِالدِّينِ ارْتَطَمَ، وَمَنِ اغْتَنَمَ أَمْوَالَ النَّاسِ افْتَقَرَ، وَمَنِ انْتَظَرَ الْعَافِيَةَ اصْطَبَرَ، وَمَنْ جَهِلَ مَوْضِعَ قَدَمِهِ مَشَتْ فِي نَدَامَةٍ، وَمَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَازَ، وَمَنْ لَمْ يُجَرِّبِ الْأُمُورَ خُدِعَ، وَمَنْ صَارَعَ أَهْلَ الْحَقِّ صُرِعَ، وَمَنِ احْتَمَلَ مَا لَا يُطِيقُهُ عَجَزَ، وَمَنْ عَرَفَ أَجَلَهُ قَصُرَ أَمَلُهُ، وَمَنْ تَعَوَّدَ طَرِيقَ الْجَهْلِ تَرَكَ طَرِيقَ الْعَدْلِ.
Post a Comment