بَابُ: فَضْلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ

بَابُ: فَضْلِ إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ

716- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَزْهَرِيُّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ:
قَالَ لِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: يَا عَطِيَّةُ احْفَظْ وَصِيَّتِي، مَا أَرَاكَ بِصَاحِبِي غَيْرَ سَفَرِي هَذَا، أَحِبَّ آلَ مُحَمَّدٍ وَصَحْبَهُ، وَأَحِبَّ مُحِبِّي آلَ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ وَقَعُوا فِي الذُّنُوبِ، وَالْخَطَايَا، وَأَبْغِضْ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَوْ كَانُوا صُوَّامًا قُوَّامًا، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَأَفْشِ السَّلَامَ، وَصَلِّ بِاللَّيْلِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُ: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا إِلَّا لِإِطْعَامِهِ الطَّعَامَ، وَإِفْشَائِهِ السَّلَامَ، وَصَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ».

717- قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ مُوَرَّعٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْغَيْرَانِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرِينَ، وَالْأَنْصَارَ، يَقُولُونَ: إِنَّا لَسْنَا عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ: بَلَى، إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ، وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ، وَصُمْتَ، وَحَجَجْتَ بَيْتَ اللَّهِ، وَقَرَيْتَ الضَّيْفَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ.
قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا فَارِسُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ».

وَعَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَغَدَّى، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَغَدَّى مَعَهُ، سَارَ الْمِيلَ وَالَمِيلَيْنِ فِي طَلَبِ مَنْ يَتَغَدَّى مَعَهُ .

وَعَنْ عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ، صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ يُسَمَّى أَبَا الضِّيفَانِ، وَكَانَ لِقَصْرِهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، يَنْظُرُ مِنْ أَيٍّ مَجِيءُ الْمَرْءِ .

وَعَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ أَجْمَعَ نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِي عَلَى صَاعٍ، أَوْ صَاعَيْنِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى سُوقِكُمْ هَذَا فَأُعْتِقَ نَسَمَةً .

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَنَعَ طَعَامًا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ ذُو هَيْئَةٍ لَمْ يَدَعُهُ، وَإِذَا مَرَّ بِهِ مِسْكِينُ دَعَاهُ، وَقَالَ: أَتَدْعُونَ مَنْ لَا يَشْتَهِي وَتَدَعُونَ مَنْ يَشْتَهِي.

718- وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ سُئِلَ مَا أَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ النَّاسُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ»، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَرُ مَا يَلِجُ بِهِ النَّاسُ فِي النَّارِ؟ قَالَ: «الْأَجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ، وَسُوءُ الْخُلُقِ» .

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَعَنْ أَبَوَيْهَا، قَالَتْ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ، وَحُسْنَ الْجِوَارِ، وَصِلَةَ الرَّحِمِ يُعَمِّرْنَ الدِّيَارَ، وَيَزِدْنَ فِي الْأَعْمَارِ، وَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ فُجَّارًا.

719- وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةِ رَهْطٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ : أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذٌ، وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ، أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ» .

ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ  وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، خَمْسُ خِصَالٍ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي يَوْمٍ حَتَّى يُلْعَنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِيمَا مَضَتْ مِنْ أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ، وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ شِدَّةِ الْمَؤُنَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ، وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَمَا تَرَكَ أَئِمَّتُهُمُ الْحُكْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا جَعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ».

720- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ فَلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ وَجْهٍ، وَحُسْنُ خُلُقٍ» .

721- وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُوَاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ».

722- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «كَرَمُ الْمَرْءِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ» .

723- وَعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخَشْنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَدْنَاكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا فِي الْآخِرَةِ، أَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِكُمْ إِليَّ، وَأَبْعَدِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا فِي الْآخِرَةِ أَسْوَؤُكُمْ أَخْلَاقًا».

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطَايَا، كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ الْخُلُقَ السَّيِّئَ يُفْسِدُ الْعَمَلَ، كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ.

724- وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ  حِينَ جَعَلْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ، يُقَالُ: «حَسِّنْ خُلُقَكَ مَعَ النَّاسِ يَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ».

725- وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ زِمَامٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فِي أَنْفِ صَاحِبِهِ، وَالزِّمَامُ بِيَدِ الْمَلِكِ، وَالْمَلِكُ يَجُرُّهُ إِلَى الْخَيْرِ، وَالْخَيْرُ يَجُرُّهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَسُوءُ الْخُلُقِ زِمَامٌ مِنْ عَذَابٍ فِي أَنْفِ صَاحِبِهِ، وَالزِّمَامُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ يَجُرُّهُ إِلَى الشَّرِّ، وَالشَّرُّ يَجُرُّهُ إِلَى النَّارِ».

726- وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ، هُوَ الَّذِي ارْتَضَيْتُهُ لِنَفْسِي، وَلَا يُصْلِحُهُ إِلَّا خَصْلَتَانِ: السَّخَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ، فَأَكْرِمُوهُ بِهِمَا مَا صَحِبْتُمُوهُ».

وَيُقَالُ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ أَضْيَافًا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ، وَيَجِبُ عَلَى الضَّيْفِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
فَأَمَّا الَّتِي تَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْبَيْتِ:
فَأَوَّلُهَا: أَنْ لَا يَتَكَلَّفَ لِلضَّيْفِ مَا لَا يُطِيقُ، وَلَا يُجَاوِزُ فِيهِ السُّنَّةَ.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يُطْعِمَهُ إِلَّا مِنْ حَلَالٍ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَحْفَظَ عَلَيْهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ.

وَأَمَّا الَّتِي تَجِبُ عَلَى الضَّيْفِ:
فَأَوَّلُهَا: أَنْ يَجْلِسَ حَيْثُ يُجْلس .
وَالثَّانِي: أَنْ يَرْضَى بِمَا قُدِّمَ إِلَيْهِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَدْعُوَ لَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ بِالْبَرَكَةِ.

727- عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، وَأَقْرَى الضَّيْفَ، وَأَعْطَى قَوْمَهُ في النائِبَةَ، فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ».

وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.


 

Tidak ada komentar