بَابُ: الرِّضَا

بَابُ: الرِّضَا

قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفِيُّ:
عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنْ آتِيَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ، فَجِئْتُهُ يَوْمًا فَنَظَرَ إِلَيَّ مِنْ فَوْقِ حِصْنٍ لَهُ، فَأَذِنَ لِي، قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَ الْبَابَ، فَدَخَلْتُ كَمَا أَنَا، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ عَلَى بِسَاطٍ لَهُ، وَشَاذَكُونَةٍ عَلَى قَدْرِ الْبِسَاطِ، وَهُوَ يَرْفَعُ قَمِيصًا لَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، وَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَجْلَسَنِي عَلَى شَاذَكُونَتِهِ، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ أُمَرَائِنَا، وَعَنْ أَمْرِ شُرَطِنَا، وَعَنْ جَلَاوِزَتِنَا، وَعَنْ سُجُونِنَا، وَعَنْ شَعَائِرِنَا كُلِّهَا، ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ خَاصَّةٍ أَمْرِي، فَلَمَّا نَهَضْتُ لِأَخْرُجَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فِي أَهْلِ بَيْتِكَ مَنْ يَكْفِيكَ مَا أَرَى؟ قَالَ: يَا مَيْمُونُ، يَكْفِيكَ مِنْ دُنْيَاكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحْلُ، نَحْنُ الْيَوْمَ هَهُنَا، وَغَدًا فِي مَكَانٍ آخَرَ ثُمَّ خَرَجْتُ وَتَرَكْتُهُ.

قال: حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَائِضِيُّ، بِسَمَرْقَنْدَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل: 58]، قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا صَنِيعُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِخُبْثِ صَنِيعِهِمْ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَقَضَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ مِنْ قَضَاءِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَمَا قَضَى اللَّهُ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِمَّا تَكْرَهُ، خَيْرٌ مِنْ قَضَائِكَ بِمَا تُحِبُّ، فَاتَّقِ اللَّهَ وَارْضَ بِقَضَائِهِ.

قال الفقيه رحمه الله: هَذَا الْقَوْلُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، يَعْنِي مَا فِيهِ صَلَاحُكُمْ، وَصَلَاحُ دِينِكُمْ، وَدُنْيَاكُمْ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ، يَعْنِي ارْضَوْا بِمَا قَضَيْتُ لَكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَا فِيهِ صَلَاحُكُمْ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْمَنَازِلُ أَرْبَعَةٌ: عُمْرُنَا فِي الدُّنْيَا، وَمُكْثُنَا فِي الْقَبْرِ، وَمُقَامُنَا فِي الْحَشْرِ، وَمَصِيرُنَا إِلَى الْأَبَدِ الَّذِي خُلِقْنَا لَهُ، فَمَثَلُ عُمْرِنَا فِي الدُّنْيَا، كَمَثَلِ الْمُتَعَشِّي فِي الْحَاجِّ لَا يَطْمَئِنُّونَ وَلَا يَحُلُّونَ الدَّوَابَّ وَالْأَثْقَالَ لِسُرْعَةِ الِارْتِحَالِ، وَمَثَلُ مُكْثِنَا فِي الْقَبْرِ، كَمَثَلِ النُّزُولِ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ يَضَعُونَ الْأَثْقَالَ، وَيَسْتَرِيحُونَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَةً، ثُمَّ يَرْتَحِلُونَ وَمَثَلُ مَقَامِنَا فِي الْحَشْرِ كَنُزُولِهِمْ بِمَكَّةَ، وَهُوَ غَايَةُ الِاجْتِمَاعِ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، يَقْضُونَ النُّسُكَ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا، كَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، إِذَا فَرَغُوا مِنَ الْمُحَاسَبَةِ افْتَرَقُوا فِرَقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَفِرَقًا إِلَى السَّعِيرِ.

وَقَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: سَأَلْتُ سَبْعَ مِائَةِ عَالِمٍ، عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ فَكُلُّهُمْ أَجَابُوا بِجَوَابٍ وَاحِدٍ قُلْتُ: مَنِ الْعَاقِلُ؟ قَالُوا: الْعَاقِلُ مَنْ لَمْ يُحِبَّ الدُّنْيَا.
قُلْتُ: مَنِ الْكَيِّسُ؟ قَالُوا: مَنْ لَمْ تَغُرُّهُ الدُّنْيَا.
قُلْتُ: مَنِ الْغَنِيُّ؟ قَالُوا: الَّذِي يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ.
قُلْتُ مَنِ الْفَقِيهُ؟ قَالُوا: الَّذِي يَمْتَنِعُ مِنْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ قُلْتُ: مَنِ الْبَخِيلُ؟ قَالُوا: الَّذِي يَمْنَعُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ مَالِهِ.

وَيُقَالُ: سَخَطُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: أَنْ يُقَصِّرَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَطْلُبَ شَيْئًا فَلَا يَجِدُهُ فَيَسْخَطَ عَلَى رَبِّهِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، قَالَ الْفُقَهَاءُ: مَنْ سَرَقَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ تُقْطَعُ يَدُهُ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِهَتْكِ حُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ وَمَالَ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ نَكَالًا، بِمَا كَسَبَ لِيَكُونَ عِبْرَةً لِغَيْرِهِ، لِكَيْ يَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ.
وَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، فَإِنَّ الرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
أَوَّلُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا آمِنِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ.
وَالثَّانِي: كَانُوا آيِسِينَ مِنَ الْخَلْقِ.
وَالثَّالِثُ: كَانَتْ عَدَوَاتُهُمْ مَعَ الشَّيْطَانِ.
وَالرَّابِعُ: كَانُوا مُقْبِلِينَ عَلَى أَمْرِ أَنْفُسِهِمْ.
وَالْخَامِسُ: كَانُوا مُشْفِقِينَ عَلَى الْخَلْقِ.
وَالسَّادِسُ: كَانُوا مُحْتَمِلِينَ لِأَذَى جَمِيعِ الْخَلْقِ.
وَالسَّابِعُ: كَانُوا مُوقِنِينَ بِالْجَنَّةِ، يَعْنِي إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَيْقَنُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ ثَوَابَهُمْ وَلَا ثَوَابَ عَمَلِهِمْ.
وَالثَّامِنُ: كَانُوا مُتَوَاضِعِينَ فِي مَوَاضِعِ الْحَقِّ.
وَالتَّاسِعُ: كَانُوا لَا يَدَعُونَ النَّصِيحَةَ فِي مَوْضِعِ الْعَدَاوَةِ.
وَالْعَاشِرُ: كَانَ رَأْسَ أَمْوَالِهِمُ الْفَقْرُ، يَعْنِي كَانُوا لَا يُمْسِكُونَ فَضْلَ الْمَالِ وَيُنْفِقُونَ عَلَى الْفُقَرَاءِ.
وَالْحَادِي عَشَرَ: كَانُوا يُدِيمُونَ عَلَى الْوُضُوءِ.
وَالثَّانِي عَشَرَ: كَانُوا لَا يَفْرَحُونَ بِمَا وَجَدُوا مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا يَغْتَمُّونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا.

 وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: حُرْمَةُ الزَّاهِدِين عَشَرَةُ أَشْيَاءَ:
أَوَّلُهَا: عَدَاوَةُ الشَّيْطَانِ يَرَوْنَهَا وَاجِبَةً عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} [فاطر: 6] .

وَالثَّانِي: لَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا إِلَّا بِالْحُجَّةِ، يَعْنِي لَا يَعْمَلُونَ عَمَلًا إِلَّا بَعْدَ مَا ثَبَتَتْ لَهُمُ الْحُجَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111]، يَعْنِي حُجَّتُكُمْ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ مُسْتَعِدُّونَ لِلْمَوْتِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] .

وَالرَّابِعُ: يُحِبُّونَ فِي اللَّهِ وَيُبْغِضُونَ فِي اللَّهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} [المجادلة: 22]، يَعْنِي مَنْ كَانَ مُؤمِنًا لَا تَكُونُ لَهُ صَدَاقَةٌ مَعَ مَنْ يُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ أَبَاهُ، أَوِ ابْنَهُ أَوْ إِخْوَانَهُ أَوْ عَشِيرَتَهُ.

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان: 17].

وَالسَّادِسُ: أَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [آل عمران: 191]، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .

وَالسَّابِعُ: يَحْرُسُونَ قُلُوبَهُمْ لِكَيْلَا يَتَفَكَّرُوا فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ رِضَا اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا} [الإسراء: 36].

وَالثَّامِنُ: أَنْ لَا يَأْمَنَ مَكْرَ اللَّهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99].

وَالتَّاسِعُ: أَنْ لَا يَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

وَالْعَاشِرُ: لَا يَفْرَحُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَلَا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا فَاتَهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 23].

يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَعْلَمُ بِأَنَّ الصَّلَاحَ فِيمَا يَفُوتُهُ أَوْ فِيمَا يَأْتِيهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءً، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مَثَلُهُ مَثَلُ الآسِ، وَالْمُنَافِقُ مَثَلُهُ مَثَلُ الْوَرْدِ، فَالْآسُ يَكُونُ عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ، فِي حَالِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ، وَأَمَّا الْوَرْدُ فَيَتَغَيَّرُ حَالُهُ إِذَا أَصَابَهُ أَدْنَى آفَةٍ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يَكُونُ حَالُهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ، وَعِنْدَ الرَّخَاءِ وَاحِدًا، وَيَكُونُ رَاضِيًا بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَلَا يَكُونُ رَاضِيًا، بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ، فَيَطْغَى عِنْدَ النِّعْمَةِ وَيَجْزَعُ عِنْدَ الشِّدَّةِ فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَقْتَدِي بِأَفْعَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَالزُّهَّادِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَدِي بِأَفْعَالِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.


 

Tidak ada komentar