بَابُ: فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
بَابُ: فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
475- قال الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه الله: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّرْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ جُنْدُبَ، عَنْ حَامِدِ بْنِ آدَمَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنَ الْمُحَرَّمِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ عَشْرَةِ آلافِ مَلَكٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنَ الْمُحَرَّمِ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشْرَةِ آلَافِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ، وَعَشْرَةِ آلافِ شَهِيدٍ، وَمَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةً، وَمَنْ فَطَّرَ مُؤْمِنًا لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَفْطَرَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَشْبَعَ بُطُونَهُمْ» .
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ.
قَالَ: «نَعَمْ، خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْبَحْرَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ اللَّوْحَ وَالْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ حَوَّاءَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَقَدْ أُمِرَ بِالذَّبْحِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَفَدَى وَلَدَهُ مِنَ الذَّبْحِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَكَشَفَ الْبَلَاءَ عَنْ أَيُّوبَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَغَفَرَ ذَنْبَ دَاوُدَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَدَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ عِيسَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَرَفَعَ اللَّهُ إِدْرِيسَ وَعِيسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ».
قال الفقيه رحمه الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تِيبَ فِيهِ عَلَى آدَمَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أُهْبِطَ فِيهِ نُوحُ مِنَ السَّفِينَةِ فَصَامَهُ شُكْرًا، وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أُغْرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ، وَفُلِقَ الْبَحْرُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَصَامُوهُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَفُوتَكَ صَوْمُهُ فَافْعَلْ.
476- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ السَّنَةِ»، قَالَ سُفْيَانُ: جَرَّبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَذَلِكَ.
477- وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ .
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْيَوْمِ:
قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سُمِّيَ عَاشُورَاءُ لِأَنَّهُ عَاشِرُ يَوْمٍ مِنَ الْمُحَرَّمِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ فِيهِ عَشْرَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، بِعَشْرِ كَرَامَاتٍ تَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَاسْتَوَتْ سَفِينَةُ نُوحٍ عَلَى الْجُودِيِّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ، وَاتَّخَذَهُ خَلِيلًا وَأَنْجَاهُ مِنَ النَّارِ كَذَلِكَ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَفَعَ اللَّهُ عِيسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَنْجَى اللَّهُ مُوسَى مِنَ الْبَحْرِ، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَأَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَدَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سُمِّيَ عَاشُورَاءَ لِأَنَّهُ عَاشِرُ عَشْرِ كَرَامَاتٍ، أَكْرَمَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ:
أَوَّلُهَا: شَهْرُ رَجَبٍ وَهُوَ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ كَرَامَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ وَفَضَّلَهُ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، كَفَضْلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ.
وَالثَّانِي: شَهْرُ شَعْبَانَ، وَفَضْلُهُ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ كَفَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَالثَّالِثُ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.
وَالْخَامِسُ: يَوْمُ الْفِطْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْجَزَاءُ.
وَالسَّادِسُ: أَيَّامُ الْعَشْرِ وَهِيَ أَيَّامُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالسَّابِعُ: يَوْمُ عَرَفَةَ وَصَوْمُهُ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ.
وَالثَّامِنُ: يَوْمُ النَّحْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْقُرْبَانِ.
وَالتَّاسِعُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ.
وَالْعَاشِرُ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَصَوْمُهُ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، فَلِكُلِّ وَقْتٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ كَرَامَاتٌ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِتَكْفِيرِ ذُنُوبِهِمْ، وَتَطْهِيرِ خَطَايَاهُمْ.
478- وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فُرِضَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ» .
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمُ التَّاسِعِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَوْمُ الْعَاشِرِ.
وقيل: ينبغي أن يقرأ في أوّل المحرم هذا الدعاء الف مرة، يقول: اللَّهُمَّ هذه سنة جديدة، وأنت ملك قديم، أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها، وأستكفيك مؤونتها وشغلها، ياذا الجلال والإكرام
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
Post a Comment