بَابُ: الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَات
بَابُ: الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَجَابَات
874- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا أَحْفَظُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قَوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ»، فَعَدَّهَا فِي يَدِهِ خَمْسَةً، فَمَضَى هُنْيَهَةً، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ لِرَبِّي فَمَا لِي؟ قَالَ: «قُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي»، فَعَدَّهَا بِيَدِهِ الْأُخْرَى خَمْسًا، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ مَلَأَ الْأَعْرَابِيُّ يَدَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ، إِنْ هُوَ وَفَّى بِمَا قَالَ».
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنَ الْقُرْآنِ يَعْنِي إِذَا عَلِمَ مِنَ الْقُرْآنِ، مَا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَعْمَلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ يُرْجَى لَهُ أَنْ يَنَالَ فَضْلَ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ.
875- قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْزَبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَفْصَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِي وَجَعٌ كَادَ أَنْ يُهْلِكَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ »، قَالَ: فَقُلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي .
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، قَالَ: " مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً لَا يَتَكَلَّمُ فِيهَا، ثُمَّ قَرَأَ فِي آخِرِهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ، وَمُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ، وَبِاسْمِكَ الْعَظِيمِ وَجَدِّكَ الْأَعْلَى وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ، ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ".
876- وَعَنْ مَيْمُونَةِ بِنْتِ سَعْدٍ، وَكَانَتْ خَادِمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِسَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ يَدْعُو فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «يَا سَلْمَانُ لَكَ حَاجَةٌ إِلَى رَبِّكَ؟» قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَقَدِّمْ بَيْنَ يَدَيْ دُعَائِكَ ثَنَاءً عَلَى رَبِّكَ وَصِفْهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَسَبِّحْهُ تَسْبِيحًا وَتَحْمِيدًا وَتَهْلِيلًا»، فَقَالَ سَلْمَانُ وَكَيْفَ أُقَدِّمُ ثَنَاءً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهَا ثَنَاءُ اللَّهِ تَعَالَى».
قَالَ: فَكَيْفَ أَصِفُهُ؟ قَالَ: «تَقْرَأُ سُورَةَ الصَّمَدِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهَا صِفَةُ اللَّهِ وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ» .
قَالَ: فَكَيْفَ أُسَبِّحُ؟ قَالَ: «قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ».
876م- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ دُبُرَ صَلَاتِهِ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.
قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِذَا كَانَ الِاسْتِغْفَارُ مَعَ نَدَامَةِ الْقَلْبِ .
وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: أَنَا ضَامِنٌ لِمَنْ قَرَأَ عِشْرِينَ آيَةً مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَان مَارِدٍ وَسُلْطَانٍ ظَالِمٍ، وَلِصٍ عَادٍ، وَسَبْعٍ ضَارٍّ، لَا يَضُرُّهُ وَهِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} [الأعراف: 54]، إِلَى قَوْلِهِ: {قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] .
وَعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الصَّافَّاتِ، إِلَى قَوْلِهِ: {شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10]، وَثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الرَّحْمَنِ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [الرحمن: 33]، إِلَى قَوْلِهِ: {فَلا تَنْتَصِرَانِ} [الرحمن: 35]، وَثلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ} [الحشر: 22]، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
877- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْلَمَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟»قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».
878- وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، فَلَمَّا صَلَّى أَتَاهُ مُعَاذٌ فَقَالَ: «مَا لِي لَمْ أَرَكَ؟» قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لِفُلَانٍ الْيَهُودِيِّ عَلَيَّ دَيْنٌ، فَخَشِيتُ إِنْ خَرَجْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي عَنْكَ.
فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ أَلَا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً تَدْعُو بِهِ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُ كَذَا وَكَذَا، إِلَّا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ»، قَالَ: بَلَى.
قَالَ: «فَادْعُ بَعْدَ أَنْ تَقْرَأَ: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۖ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ۖ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27]، يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا تُعْطِي مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءُ، فَارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ».
وَيُقَالُ: هَذَا دُعَاءٌ لَوْ دَعَا بِهِ أَسِيرٌ لَفَكَّ اللَّهُ بِهِ أَسْرَهُ
879- وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، آمَنْتُ بِكَ مُخْلِصًا لَكَ دِينِي، أَصْبَحْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ، مَا اسْتَطَعْتُ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ سَيِّئِ عَمَلِي، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَإِنْ مَاتَ فِي يَوْمِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ فِي لَيْلَتِهِ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ: أَمْسَيْتُ».
880- وَعَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يُصِبْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُمْسِي وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي لَمْ يُصِبْهُ بَلَاءٌ حَتَّى يُصْبِحَ».
وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمَّا أَصَابَ أَبَانَ الْفَالِجُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالُوا لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ مِمَّا تُحَدِّثَنَا بِهِ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْتَلِيَنِي بِالَّذِي ابْتَلَانِي أَنْسَانِي ذَلِكَ الدُّعَاءَ.
881- وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَلَّتْ ذَاتُ يَدِي، قَالَ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ وَتَسْبِيحِ الْخَلَائِقِ، وَمَا بِهِ يُرْزَقُونَ»، قَالَ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ، تَأْتِيكَ الدُّنْيَا صَاغِرَةً رَاغِمَةً».
882- وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، جَمَعَ كَفَّيْهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، وَقَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَرَأْسَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكِيمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ مُسَافِرٌ إِذْ مَرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ، فَرَأَى عِنْدَهُ شَيْطَانَيْنِ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ فَأَفْسِدْ عَلَى هَذَا قَلْبَهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ: لَقَدْ نَامَ عَلَى آيَةٍ مَا لَنَا إِلَيْهِ مِنْ سَبِيلٍ، فَذَهَبَ صَاحِبُهُ إِلَى النَّائِمِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ رَجَعَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَقَالَ: صَدَقْتَ، فَذَهَبَا، ثُمَّ إِنَّ الْمُسَافِرَ أَيْقَظَهُ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنَ الشَّيْطَانَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَلَى أَيِّ آيَةٍ نِمْتَ؟ قَالَ: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54]، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56]
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي مُجلَّزَ، قَالَ: مَنْ خَافَ أَمِيرًا ظَالِمًا فَقَالَ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا وَحُكْمًا نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ.
883- وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرَوَّعُ فِي مَنَامِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ، وَعِقَابِهِ، وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ».
884- وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَقَالَ: «أُوصِيَك يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى تِلَاوَةِ ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».
885- وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ، قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَمَا أَمَاتَنِي وَإِلَيْهِ النُّشُورُ».
886- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْمًا يَخَافُهُ، فَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ».
887- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ رَبَّكَ الْعَفْوَ، وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ»، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، ثُمَّ أَتَاهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَالَ: مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أُعْطِيتَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ» .
888- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ رَكِبَ دَابَّتَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ.
889- وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَنَيْتَ بِأَهْلِكَ، فَمُرْهَا أَنْ تُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خُذْ بِرَأْسِهَا وَقُلْ، اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي أَهْلِي، وَبَارِكْ لِأَهْلِي فِيَّ، وَارْزُقْهَا مِنِّي، وَارْزُقْنِي مِنْهَا، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا مَا جَمَعْتَ بِخَيْرٍ، وَفَرِّقْ بَيْنَنَا مَا فَرَّقْتَ بِخَيْرٍ .
وَعَنْ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّنْ يُبْتَلَى بِأَرْبَعٍ، كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ أَرْبَعٍ:
عَجِبْتُ لِمَنْ يُبْتَلَى بِالْهَمِّ كَيْفَ لَا يَقُولُ {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} [الأنبياء: 88].
وَعَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ شَيْئًا مِنَ السُّوءِ كَيْفَ لَا يَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174].
وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَخَافُ مَكْرَ النَّاسِ كَيْفَ لَا يَقُولُ: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ»، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} [غافر: 45].
وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي الْجَنَّةِ كَيْفَ لَا يَقُولُ: {مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} [الكهف: 40]
890- وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ تُعَاقِبُنِي فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَمَرِضَ الرَّجُلُ فَأُضْنِيَ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ هَامَّةٌ، فَأُخْبِرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَلَيْسَ بِهِ حِرَاكٌ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِعُقُوبَةِ اللَّهِ وَلَكِنْ قُلْ: اللَّهُمَّ: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201]»، فَدَعَا بِهَا الرَّجُلُ فَبَرِئَ .
وَذُكِرَ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ عُتْبَةٌ الْغُلَامُ رَآهُ رَجُلٌ فِي الْمَنَامِ، فَسَأَلَهُ مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ قَالَ غَفَرَ لِي رَبِّي بِدَعَوَاتٍ كُنْتُ أَدْعُو بِهَا، وَهِيَ مَكْتُوبَةٌ عَلَى الْحَائِطِ، فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فِي الْحَائِطِ، فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ عُتْبَةٍ الْغُلَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ:
اللَّهُمَّ يَا هَادِيَ الْمُضِلِّينَ وَيَا رَاحِمَ الْمُذْنِبِينَ، وَيَا مُقِيلَ عَثَرَاتِ الْعَاثرِينَ، ارْحَمْ عَبْدَكَ مِنْ هذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ، وَالْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ أَجْمَعِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْأَخْيَارِ الْمَرْزُوقِينَ، مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
وَيُقَالُ: مَنْ دَعَا بِهَذِهِ الْخَمْسِ كَلِمَاتٍ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ كُتِبَ مِنَ الْأَبْدَالِ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، وَلِجَمِيعِ مَنْ آمَنَ بِكَ.
891- وَرَوَى أَبَانُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ غَضِبَ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَوْلَا كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَفَعَلْتُ بِكَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أَنَسٌ: لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: دَعَوَاتٌ عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَدْعُو بِهَا كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ، فَقَالَ: عَلِّمْنِيهَا، فَأَبَى، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَأَبَى.
قَالَ أَبَانٌ: فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ حِينَ مَرِضَ، فَقَالَ: قُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَدِينِي، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِي وَمَالِي وَوَلَدِي، بِسْمِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مَا أَعْطَانِي رَبِّي، اللَّهُ اللَّهُ الله رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، اللَّهُ اللَّهُ الله رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَعَزُّ وَأَجَلُّ مِمَّا أَخَافُ وَأَحْذَرُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، وَمِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129]، عَزَّ جَارُكَ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ.
Post a Comment