بَابُ: فَضْلِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ

بَابُ: فَضْلِ مَجَالِسِ الْعِلْمِ

680- قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَرْضَاهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَوْزَبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ خُشْنَامَ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمْ فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ، فَجَلَسَ إِلَيْهَا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا.
فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ  مِنْ كَلَامِهِ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ: فَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَآوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَاسْتَحَى مِنَ اللَّهِ أَنْ يُؤْذِيَ النَّاسَ، فَاسْتَحَى اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».

قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ، قَالَ:
" قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ عَالِمًا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلًا عَلَّمُوكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ، فَتُصِيبَكَ مَعَهُمْ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْمًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى، فَلَا تَجْلِسْ مَعَهُمْ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُ عَالِمًا لَا يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلًا يَزِدْكَ غَيًّا، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ بِسَخَطِهِ فَيُصِيبَكَ مَعَهُمْ ".

681- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَّبِيَّ ، قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى تَنَادَوْا وَقَالُوا: هَلُمُّوا إِلَى بُغْيَتِكُمْ، فَيَجِيئُونَ فَيَحُفُّونَ بِهِمْ، فَإِذَا صَعَدُوا إِلَى السَّمَاءِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، قَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُسَبِّحُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ.
فَيَقُولُ: فَأَيُّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟
 فَيَقُولُونَ الْجَنَّةَ.
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَلْ رَأَوْهَا؟
 فَيَقُولُونَ: لَا.
فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ 
فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا.
فَيَقُولُ: فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَتَعَوَّذُونَ؟ 
فَيَقُولُونَ: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ.
فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ رَأَوْهَا؟ 
فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا هَرَبًا وَأَشَدَّ مِنْهَا خَوْفًا، فَيَقُولُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ.
فَيَقُولُونَ: إِنَّ فِيهِمْ فُلَانًا الْخَاطِئَ لَمْ يُرِدْهُمْ وَإِنَّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ.
فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهم جَلِيسُهُمْ
».

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَثَلُ جَلِيسٍ صَالِحٍ كَمَثَلِ حَامِلِ الْمِسْكِ، إِنْ لَمْ يُعْطِكَ مِنْهُ أَصَابَكَ مِنْ رِيحِهِ، وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ كَمَثَلِ الْقَيْنِ إِنْ لَمْ يَحْرِقْ ثِيَابَكَ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ .

وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، كَتَبَ كَلِمَتَيْنِ، وَوَضَعَهُمَا تَحْتَ الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ، وَلَمْ يُعْلِمَ الْمَلَائِكَةَ عَنْ عِلْمِهِمَا، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا، قِيلَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ وَمَا هُمَا؟ قَالَ:
إِحْدَاهُمَا كُتِبَ: لَوْ كَانَ رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ جَمِيعَ الصَّالِحِينَ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ صُحْبَتُهُ مَعَ الْفُجَّارِ، فَأَنَا الَّذِي أَجْعَلُ عَمَلَهُ إِثْمًا، وَأَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْفُجَّارِ.
وَالْأُخْرَى: لَوْ كَانَ رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ جَمِيعِ الْأَشْرَارِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ صُحْبَتُهُ مَعَ الصَّالِحِينَ، وَالْأَبْرَارِ، وَيُحِبُّهُمْ فَأَنَا الَّذِي أَجْعَلُ آثَامَهُ حَسَنَاتٍ، وَأَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الْأَبْرَارِ .

قَالَ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُقَالُ مَنِ انْتَهَى إِلَى الْعَالِمِ، وَجَلَسَ مَعَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحْفَظَ الْعِلْمَ، فَلَهُ سَبْعُ كَرَامَاتٍ:
أَوَّلُهَا: يَنَالُ فَضْلَ الْمُتَعَلِّمِينَ.

وَالثَّانِي: مَا دَامَ جَالِسًا عِنْدَهُ كَانَ مَحْبُوسًا عَنِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَأِ.

وَالثَّالِثُ: إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ تَنْزِلُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ.

وَالرَّابِعُ: إِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ، فَتَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الرَّحْمَةُ، فَتُصِيبُهُ بِبَرَكَتِهِمْ.

وَالْخَامِسُ: مَا دَامَ مُسْتَمِعًا تُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَةُ.

وَالسَّادِسُ: تَحُفُّ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا رِضًا وَهُوَ فِيهِمْ.

وَالسَّابِعُ: كُلُّ قَدَمٍ يَرْفَعُهُ، وَيَضَعُهُ يَكُونُ كَفَّارَةً لِلذُّنُوبِ، وَرَفْعًا لِلدَّرَجَاتِ لَهُ، وَزِيَادَةً فِي الْحَسَنَاتِ.

ثُمَّ يُكْرِمُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِسِتِّ كَرَامَاتٍ أُخْرَى:
أَوَّلُهَا: يُكْرِمُهُ بِحُبِّ شُهُودِ مَجْلِسِ الْعُلَمَاءِ.

وَالثَّانِي: كُلُّ مَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ، فَلَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ.

وَالثَّالِثُ: لَوْ غَفَرَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْفَعُ لَهُ.

وَالرَّابِعُ: يُبَرِّدُ قَلْبَهُ مِنْ مَجْلِسِ الْفُسَّاقِ.

وَالْخَامِسُ: يَدْخُلُ فِي طَرِيقِ الْمُتَعَلِّمِينَ وَالصَّالِحِينَ.

وَالسَّادِسُ: يُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ} [آل عمران: 79]، يَعْنِي الْعُلَمَاءَ وَالْفُقَهَاءَ. هَذَا لِمَنْ لَمْ يَحْفَظْ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي يَحْفَظُ فَلَهُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ .

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى جَنَّةً فِي الدُّنْيَا، مَنْ دَخَلَهَا طَابَ عَيْشُهُ، قِيلَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: مَجْلِسُ الذِّكْرِ.

682- وَعَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «الْمَجْلِسُ الصَّالِحُ، يُكَفِّرُ عَنِ الْمُؤْمِنِ أَلْفَيْ أَلْفِ مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ السُّوءِ» .

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَعَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ جِبَالِ تِهَامَةَ، فَإِذَا سَمِعَ الْعِلْمَ خَافَ، وَاسْتَرْجَعَ عَنْ ذُنُوبِهِ، فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَنْبٌ، فَلَا تُفَارِقُوا مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بُقْعَةً أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ

683- وَرَوَى حَمِيدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ  فَقَالَ: مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا»؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَثِيرًا مِنْ صَلَاةٍ، وَلَا صِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ»، قَالَ أَنَسٌ: وَمَا رَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ كَفَرَحِهِمْ بِذَلِكَ .

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: ثَلَاثَةٌ أَقُولُهُنَّ حَقًّا، لَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا، فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ، وَالْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَالرَّابِعُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَبَرَّتْ، لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ فَقَالَ: أَنْتُمْ هَهُنَا وَمِيرَاثُ مُحَمَّدٍ  يُقَسَّمُ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَهَبَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَتَرَكُوا السُّوقَ، يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ قَالَ: فذَلِكَ مِيرَاثُ مُحَمَّدٍ  .

وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: لَأَنْ أَعْدُوَ عَلَى قَوْمٍ أَسْأَلُهُمْ عَنْ أَوَامِرِ اللَّه تَعَالَى، أَوْ يَسْأَلُونِي عَنْهَا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى مِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.

684- وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، قُومُوا فَقَدْ بَدَّلْتُ سَيِّئَاتِكُمْ حَسَنَاتٍ، وَغَفَرْتُ لَكُمْ جَمِيعًا، وَمَا قَعَدَتْ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى إِلَّا قَعَدَتْ مَعَهُمْ عِدَّتُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ».

قَالَ شَقِيقٌ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: النَّاسُ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: كَافِرٍ مَحْضٍ، وَمُنَافِقٍ مَحْضٍ، وَمُؤْمِنٍ مَحْضٍ، قَالَ: لِأَنِّي أُفَسِّرُ الْقُرْآنَ فَأَقُولُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ رَسُولِهِ فَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْنِي، فَهُوَ كَافِرٌ مَحْضٌ، وَمَنْ كَانَ يَضِيقُ قَلْبُهُ بِهَذَا، فَهُوَ مُنَافِقٌ مَحْضٌ، وَمَنْ نَدِمَ عَلَى مَا صَنَعَ، وَنَوَى أَنْ لَا يُذْنِبَ بَعْدَ هَذَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ مَحْضٌ.

قال الفقيه رحمه الله تعالى: يُقَالُ: مَنْ جَلَسَ مَعَ ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ، زَادَهُ اللَّهُ ثَمَانِيَةَ أَشْيَاءَ:
مَنْ جَلَسَ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ، زَادَهُ اللَّهُ حُبَّ الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةَ فِيهَا.

وَمَنْ جَلَسَ مَعَ الْفُقَرَاءِ، زَادَهُ اللَّهُ الشُّكْرَ وَالرِّضَا بِقِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَمَنْ جَلَسَ مَعَ السُّلْطَانِ، زَادَهُ اللَّهُ الْكِبْرَ، وَقَسَاوَةَ الْقَلْبِ.

وَمَنْ جَلَسَ مَعَ النِّسَاءِ، زَادَهُ اللَّهُ الْجَهْلَ، وَالشَّهْوَةَ، وَالْمَيْلَ إِلَى عُقُولِهِنَّ.

وَمَنْ جَلَسَ مَعَ الصِّبْيَانِ، زَادَهُ اللَّهُ اللَّهْوَ وَالْمِزَاحَ.

وَمَنْ جَلَسَ مَعَ الْفُسَّاقِ، زَادَهُ اللَّهُ الْجُرْأَةَ عَلَى الذُّنُوبِ، وَالْمَعَاصِيَ وَالْإِقْدَامَ عَلَيْهَا، وَالتَّسْوِيفَ فِي التَّوْبَةِ.

وَمَنْ جَلَسَ مَعَ الصَّالِحِينَ، زَادَهُ اللَّهُ الرَّغْبَةَ فِي الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابَ الْمَحَارِمَ.

وَمَنْ جَلَسَ مَعَ الْعُلَمَاءِ، زَادَهُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالْوَرَعَ.

وَيُقَالُ: ثَلَاثَةٌ مِنَ النَّوْمِ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الضَّحِكِ يُبْغِضُهَا اللَّهُ تَعَالَى: النَّوْمُ عِنْدَ مَجْلِسِ الذِّكْرِ، وَالنَّوْمُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَقَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، وَالنَّوْمُ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَالضَّحِكُ خَلْفَ الْجِنَازَةَ، وَالضَّحِكُ فِي مَجْلِسِ الذِّكْرِ، وَالضَّحِكُ عِنْدَ الْمَقَابِرِ.

قَالَ أَبُو يَحْيَى الْوَرَّاقُ: الْمَصَائِبُ أَرْبَعَةٌ: فَوْتُ التَّكْبِيرَةِ الْأُوَلى، وَفَوْتُ مَجْلِسِ الذِّكْرِ، وَفَوْتُ مُوَاقَعَةِ الْعَدُوِّ، وَفَوْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، يَعْنِي إِذَا خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ وَفَاتَهُ الْحَجُّ.

وَيُقَالُ: مُجَالَسَةُ الْعُلَمَاءِ مَرَمَّةٌ لِلدِّينِ، وَزَيْنٌ لِلْبَدَنِ، وَمُجَالَسَةُ الْفُسَّاقِ جِرَاحَةٌ لِلدِّينِ، وَشَيْنٌ لِلْبَدَنِ.

685- وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: «النَّظَرُ فِي وَجْهِ الْعَالِمِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ فِي الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ، وَالنَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ عِبَادَةٌ» .

قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِحُضُورِ مَجْلِسِ الْعِلْمِ مَنْفَعَةٌ سِوَى النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَالِمِ  لَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَرْغَبَ فِيهِ،  فَكَيْفَ وَقَدْ أَقَامَ النَّبِيُّ  الْعَالِمَ مَقَامَ نَفْسِهِ. فَقَالَ: «مَنْ زَارَ عَالِمًا فَكَأَنَّمَا زَارَنِي، وَمَنْ صَافَحَ عَالِمًا فَكَأَنَّمَا صَافَحَنِي، وَمَنْ جَالَسَ عَالِمًا فَكَأَنَّمَا جَالَسَنِي، وَمَنْ جَالَسَنِي فِي الدُّنْيَا أَجْلَسَهُ اللَّهُ مَعِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ» .

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّهُ قَالَ: مَثَلُ الْعُلَمَاءِ كَمَثَلِ النُّجُومِ إِذَا بَدَتِ اهْتَدَوْا بِهَا، وَإِذَا أَظْلَمَتْ تَحَيَّرُوا، وَمَوْتُ الْعَالِمِ ثُلْمَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ مَا اخْتَلَفَتِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ.

Tidak ada komentar