بَابُ: حَقِّ الْجَارِ

بَابُ: حَقِّ الْجَارِ

169- قال الفقيه أبو الليث السمرقندي رحمه الله: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَنْعَمُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «سَبْعَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمُ ادْخُلُوا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ، الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ، يَعْنِي اللُّوَاطَةَ، وَالنَّاكِحَ يَدَهُ، وَنَاكِحَ الْبَهِيمَةِ، وَنَاكِحَ الْمَرْأَةَ فِي دُبُرِهَا، وَجَامِعَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتَهَا، وَالزَّانِي بِحَلِيلَةِ جَارِهِ، وَالسَّابِعُ الْمُؤْذِي جَارَهُ، حَتَّى يَلْعَنَهُ النَّاسُ» إِلَّا أَنْ يَتُوبَ بِشُرُوطِهَا.

170- قال الفقيه رحمه الله: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّابَاذِيُّ، حَدَّثَنَا فَارِسٌ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بِشْرٍ بْنِ سَلْمَانَ ، عَنْ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُسْلِمُ عَبْدٌ حَتَّى يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَلَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: «غِشُّهُ وَظُلْمُهُ»

171- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ دَاوُدَ بْنُ ظُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ عُبَيْدٍ الْيَزِيدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنِ النَّبِيِّ  ، قَالَ: «حُرْمَةُ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ كَحُرْمَةِ أُمِّهِ».

172- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ بِشْرٍ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنُ الْعَاصِ لِغُلَامِهِ: اذْبَحِ الشَّاةَ وَأَطْعِمْ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ .
ثُمَّ تَحَدَّثَ سَاعَةً، فَقَالَ: يَا غُلَامُ إِذَا ذَبَحْتَ الشَّاةَ فَأَطْعِمْ جَارَنَا الْيَهُودِيَّ.
فَقَالَ الْغُلَامُ: قَدْ آذَيْتَنَا بِجَارِكَ هَذَا الْيَهُودِيِّ.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: وَيْحَكَ إِنَّ النَّبِيَّ  لَمْ يَزَلْ يُوصِينَا بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ.

173- قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ رَوْزَيْهِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ خشنان الثَّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ  ، قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ».

174- قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ؟ قَالَ: «إِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِنْ دَعَاكَ أَجَبْتَهُ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ، وَإِنِ اسْتَعَانَ بِكَ أَعَنْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنَّيْتَهُ ، وَإِنْ مَاتَ شَهِدْتَهُ، وَإِنْ غَابَ حَفِظْتَهُ، -يَعْنِي مَنْزِلَهُ وَعِيَالَهُ-، وَلَا تُؤْذِهِ بِقِتَارِ قِدْرِكَ إِلَّا أَنْ تُهْدِيَ إِلَيْهِ»

وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ زِيَادَةٌ عَلَى هَذِهِ التِّسْعَةِ، وَالْعَاشِرُ: «أَنْ لَا تُطِيلَ بِنَاءَكَ عَلَيْهِ إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ».

175- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ  ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَزَالُ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».

176- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  ، أَنَّهُ قَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وكُنْ قَنعاً تَكُن أشكر الناس، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ يُمِيتُ الْقَلْبَ» .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ، يَعْنِي وَحِّدُوا اللَّهَ وَاعْبُدُوهُ وَلَا تَتَّخِذُوا لَهُ شَرِيكًا، {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} يَعْنِي أَحْسِنُوا إِلَى الْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا.
{وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [النساء: 36] ، يَعْنِي أَحْسِنُوا ذَوِي الْقُرْبَى بِالصِّلَةِ وَالْهَدِيَّةِ، وَإِلَى الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ بِالصَّدَقَةِ وَبِالْقَوْلِ الْجَمِيلِ.
{وَابْنِ السَّبِيلِ} [النساء: 36] ، يَعْنِي الضَّيْفَ النَّازِلَ وَهُوَ مَارٌّ بِالطَّرِيقِ.
{وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} [النساء: 36] ، يَعْنِي أَحْسِنُوا إِلَى الْجَارِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ.
{وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36] ، يَعْنِي الْجَارِ الَّذِي هُوَ أَجْنَبِيٌّ لَا قَرَابَةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.

177- وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  أَنَّهُ قَالَ: «الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ: فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقَّانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، فَأَمَّا الْجَارُ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ فَجَارُكَ الْقَرِيبُ الْمُسْلِمُ، وَأَمَّا الْجَارُ الَّذِي لَهُ حَقَّانِ فَجَارُكَ الْمُسْلِمُ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ فَجَارُكَ الذِّمِّيُّ».

يَعْنِي إِذَا كَانَ الْجَارُ قَرِيبَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلَهُ حَقُّ الْقَرَابَةِ، وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ فَلَهُ حَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ فَجَارُكَ الذِّمِّيُّ فَلَهُ حَقُّ الْجِوَارِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ حَقُّ الْجَارِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا.

178- قَالَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَوْصَانِي خَلِيلِي مُحَمَّدٌ  بِثَلَاثٍ قَالَ: «اسْمَعْ وَأَطِعْ وَلَوْ لِعَبْدٍ مَجْدُوعِ الْأَنْفِ، فَإِذَا صَنَعْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَرَقَتِكَ، وَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا» .

وَيُقَالُ: مَنْ مَاتَ وَلَهُ جِيرَانٌ ثَلَاثَةٌ، كُلُّهُمْ رَاضُونَ عَنْهُ، غُفِرَ لَهُ.

179- وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَيْهِ يَشْكُو جَارَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «كُفَّ أَذَاكَ عَنْهُ وَاصْبِرْ عَلَى أَذَاهُ، وَكَفَى بِالْمَوْتِ فَرَّاقًا» .

وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَيْسَ حُسْنُ الْجِوَارِ كَفُّ الْأَذَى عَنِ الْجَارِ، وَلَكِنْ حُسْنُ الْجِوَارِ الصَّبْرُ عَلَى الْأَذَى مِنَ الْجَارِ.

وَقَالَ عَمْروٌ بْنُ الْعَاصِ: لَيْسَ الْوَاصِلُ الَّذِي يَصِلُ مَنْ وَصَلَهُ وَيَقْطَعُ مَنْ قَطَعَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْمُنْصِفُ، وَإِنَّمَا الْوَاصِلُ الَّذِي يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ وَيَعْطِفُ عَلَى مَنْ جَفَاهُ، وَلَيْسَ الْحَلِيمُ الَّذِي يَحْلُمُ عَنْ قَوْمِهِ مَا حَلِمُوا عَنْهُ، فَإِذَا جَهِلُوا عَلَيْهِ جَاهَلَهُمْ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ الْمُنْصِفُ إِنَّمَا الْحَلِيمُ الَّذِي يَحْلُمُ إِذَا حَلِمُوا فَإِذَا جَهِلُوا عَلَيْهِ حَلُمَ عَنْهُمْ .

قال الفقيه رضي الله عنه: يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى الْجَارِ وَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَيَكُونُ بِحَالٍ يَكُونُ جَارُهُ آمِنًا مِنْهُ، وَأَمَانُهُ لِجَارِهِ يَكُونُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: بِالْيَدِ وَبِاللِّسَانِ وَبِالْعَوْرَةِ.
فَأَمَّا أَمَانُهُ بِلِسَانِهِ: فَهُوَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَارُهُ لَسَكَتَ، أَوْ لَوْ بَلَغَ إِلَى جَارِهِ لَاسْتَحَى مِنْهُ.
وَأَمَّا أَمَانُهُ بِيَدِهِ: فَهُوَ أَنَّ جَارَهُ لَوْ كَانَ بِالسُّوقِ وَتَذَكَّرَ أَنَّ كِيسَهُ نَسِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ مَنْزِلُهُ وَمَنْزِلِي سَوَاءٌ.
وَأَمَّا أَمَانُهُ بِالْعَوْرَةِ: فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي السَّفَرِ فَبَلَغَهُ أَنَّ جَارَهُ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، لَسَكَنَ قَلْبُهُ وَفَرِحَ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَخْلَاقٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُسْتَحَبَّةً وَالْمُسْلِمُونَ أَوْلَى بِهَا:
أَوَّلُهَا: لَوْ نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ لَاجْتَهَدُوا فِي بِرِّهِ.
وَالثَّانِي: لَوْ كَانَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ كَبَرَتْ عِنْدَهُ، لَا يُطَلِّقُهَا، وَيُمْسِكُهَا مَخَافَةَ أَنْ تَضِيعَ.
وَالثَّالِثُ: إِذَا لَحِقَ بِجَارِهِمْ دَيْنٌ، أَوْ أَصَابَهُ شِدَّةٌ أَوِ جَهْدٌ، اجْتَهَدُوا حَتَّى يَقْضُوا دَيْنَهُ وَأَخْرَجُوه مِنْ تِلْكَ الشِّدَّةِ .

180- وَرَوَى أَنَسٌ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الْجَارَ يَتَعَلَّقُ بِجَارِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَسَّعْتَ عَلَى أَخِي هَذَا، وَقَتَّرْتَ عَلَيَّ، أُمْسِي جَائِعًا وَيُمْسِي هَذَا شَبْعَانًا، فَسَلْهُ لِمَ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونِي وَحَرَمَنِي مَا قَدْ وَسَّعْتَ عَلَيْهِ» ؟ .

وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَنَّهُ قَالَ: عَشْرَةُ أَشْيَاءَ مِنَ الْجَفَاءِ:
أَوَّلُهَا: رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلَا يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ وَالْمُؤْمِنِينَ.
وَالثَّانِي: رَجُلٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَلَا يَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ آيَةً.
وَالثَّالِثُ: رَجُلٌ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ.
وَالرَّابِعُ: رَجُلٌ يَمُرُّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْعُ لَهُمْ.
وَالْخَامِسُ: رَجُلٌ دَخَلَ مَدِينَةً فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ، ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ الْجُمْعَةَ.
وَالسَّادِسُ: رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ نَزَلَ فِي مَحِلَّتِهِمَا عَالَمٌ، وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ أَحَدٌ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ.
وَالسَّابِعُ: رَجُلَانِ تَرَافَقَا وَلَمْ يَسْأَلْ أَحَدُهُمَا عَنِ اسْمِ صَاحِبِهِ.
وَالثَّامِنُ: رَجُلٌ دَعَاهُ رَجُلٌ إِلَى ضِيَافَةٍ فَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى الضِّيَافَةِ.
وَالتَّاسِعُ: شَابٌّ يَضِيعُ شَبَابُهُ وَهُوَ فَارِغٌ وَلَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ وَالْأَدَبَ.
وَالْعَاشِرُ: رَجُلٌ شَبْعَانُ وَجَارُهُ جَائِعٌ وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا مِنْ طَعَامِهِ.

قال الفقيه رضي الله عنه: تَمَامُ حُسْنِ الْجِوَارِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
أَوَّلُهَا: أَنْ يُوَاسِيهِ بِمَا عِنْدَهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَطْمَعَ فِيمَا عِنْدَهُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَمْنَعَ أَذَاهُ عَنْهُ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَاهُ


Tidak ada komentar